أعطت إجازة عطلة عيد الفصح في لبنان، القوى السياسية فرصة «استراحة المحارب»، بعد عاصفة من السجالات حول ملفّ الكهرباء، واستراحة لـ «طابخي» الموازنة لمراجعة الحسابات والتخفيضات بعد ردود الفعل الغاضبة في الشارع والرافضة المسّ برواتب وتقاعد الموظفين.
ويسير لبنان هذه الأيام على توقيت الموازنة، فلا حديث في البلد إلا عنها، ولا جهود تُبذل إلا لمحاولة خفض أرقامها. وحتى الساعة، لا يزال التخبّط سيد الموقف، إلا إذا كانت الخطة المعتمدة هي «المباغتة»، وجعل الجميع تحت أمر واقع الإجراءات التي ستُتخذ. مع الإشارة إلى أن الحكومة تواجه صعوبات جمّة لإقرار الموازنة على مستويين: الأول داخلي مرتبط بموظفي القطاع العام المدنيين والعسكريين، والثاني أوروبي من الدول والمنظمات والصناديق المالية، التي نبّهت الحكومة أنّ عليها أن تنجز ثلاثة أمور من أجل البدء بتنفيذ مقررات مؤتمر «سيدر» بتمويل يبلغ 12 مليار دولار من أجل تصحيح البنى التحتية في أنحاء البلاد، وإلا فسيتوقف تنفيذ هذا المشروع.
وفي وقت كان يسود فيه اعتقاد واسع بأنّ الأيام المقبلة ستشهد حركة دافعة بقوة نحو بلورة الملامح النهائية للموازنة المتقشّفة، من خلال إنجاز توافق سياسي عريض على تخفيضاتها التي باتت معظم بنودها معروفة تقريباً، فإنّ ملامح التجاذبات السياسية حيال هذا الاستحقاق لا تزال ماثلة، بما يبقي الاحتمالات بين إقرار وشيك للموازنة أو تمديد فترة انتظارها.
وخلافاً لما كانت عليه الصورة قبل تأليف الحكومة، وكان فيها لبنان خارج جدول أعمال الدول الكبرى، أعطى التدفّق المتزايد للموفدين الدوليّين الأمريكيين والأوروبيين في اتجاه بيروت أخيراً انطباعاً مفاده أنّ لبنان بات موضوعاً على منصّة الاهتمام الدولي في هذه الفترة، ما يدفع إلى طرح أكثر من سؤال حول سرّ هذا الاهتمام الدولي المتزايد وأبعاده، خصوصاً أنّه يأتي عشيّة استحقاقات داخلية.
وفي اليوميات، فإنّ الانتظار سيد الموقف، بانتظار استيضاح صورة الإجراءات التقشفيّة التي يمكن الحكومة أن تسير بها. وعلى الخطّ، أشارت مصادر لـ«البيان» إلى أنه، وعلى رغم الكلام عن الإجراءات التقشفيّة التي من المفترض أن تلحظها الموازنة الجديدة لتفادي سيناريو الانهيار الذي يلوّح به البعض، فإنّ لبنان كان أعطى المبعوث الفرنسي الرئاسي المكلّف متابعة تنفيذ «سيدر» السفير بيار دوكان، انطباعاً شديد السلبية، إزاء البطء في إطلاق العنان للمسار الإصلاحي، في ضوء المماطلة غير المبرّرة في تأليف الحكومة، التي ولدت بعد 9 شهور من إجراء الانتخابات النيابية.