المشهد الآن في السودان قد يبدو ضبابياً، ولكنه يبشر بالخير ومستقبل زاهر، بعد أن دخلت القوى السياسية في حوار مع المجلس العسكري الانتقالي.
ويطالب تجمع المهنيين وقوى إعلان الحرية والتغيير بمجلس سيادة مدني يمثل في العساكر بشخص واحد، يتولى السلطة أربع سنوات انتقالية، تساعده حكومة تكنوقراط لإدارة شؤون البلاد، فيما ترى جهات أخرى، وفي مقدمتها الأحزاب المحسوبة على النظام السابق التي قاسمته السلطة حتى آخر أيامه، إلى جانب عدد من قيادات المؤتمر الوطني، ضرورة إفساح المجال أمام المجلس العسكري ليحكم فترة انتقالية مدة عامين، تنظم في نهايتها انتخابات عامة، وتسلَّم السلطة للحزب الذي يحصد الأغلبية في تلكم الانتخابات.
ويقول المقرر السابق للسكرتارية التنفيذية لتجمع المهنيين وعضو وفده المفاوض للمجلس العسكري، أحمد المريود، إن جميع الاحتمالات مفتوحة، بما فيها العودة إلى التظاهرات والعصيان المدني الشامل حال تعثر المفاوضات مع المجلس العسكري، لافتاً إلى أن التجمع وقوى إعلان الحرية والتغيير سلّمت رؤيتها للجنة السياسية للمجلس، مؤكداً أن التجمع والقوى المتحالفة معه أكملت تصوراتها للفترة الانتقالية، ويمضي أحمد، في حديثه لـ«البيان»، قائلاً: «لسنا معنيين باللقاءات التي يعقدها رئيس اللجنة السياسية في المجلس العسكري، وهو معروفة خلفيته السياسية بالنسبة إلينا، ومساعيه التي وصلت به إلى عقد لقاءات مع مكونات كانت فاعلة في النظام السابق حتى آخر لحظة من عمره، هدفها معلوم، وهو إعادة إنتاج النظام السابق، وهو ما نرفضه جملةً وتفصيلاً، ولن نقبل بأي وجود لتلك الكيانات التي أسهمت في قتل الشعب السوداني وتشريده باسم الدين طيلة الثلاثين عاماً السابقة»، وأضاف: «على ماذا ثار الشعب السوداني؟ ولماذا دفع كل هذا الثمن إن كانوا يريدون إعادة رموز الحقبة التي شيّعها الشعب إلى مزبلة التاريخ؟».
إعلان الحكومة
وفي الاتجاه ذاته، ذهب عضو سكرتارية تجمع المهنيين السودانيين، د. محمد ناجي الأصم، في حديثه لـ«البيان»، مشدداً على ضرورة أن تعبّر المرحلة المقبلة عن مزاج الشارع، وأن تقدّر التضحيات التي قدمه المواطن السوداني في سبيل الخلاص من نظام المؤتمر. وعضّد الرؤية ذاتها عضو لجنة التفاوض مع المجلس العسكري الانتقالي، مدني عباس، قائلاً: «منحنا المجلس العسكري فرصة كافية، إلا أن الزمن استطال، وما سنقدمه هو رؤيتنا».
الوقوف عن قرب
وبالتزامن مع الحراك الماراثوني لكل التيارات السياسية، نشط رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي، موسى فكي، الذي وصل إلى الخرطوم عشية أمس لتلمس الأوضاع. وقال فكي، في تصريح مقتضب لـ«البيان»، إن زيارته للخرطوم تأتي في إطار الوقوف عن قرب، والتعرف إلى الأوضاع عقب إطاحة نظام عمر البشير، مشيراً إلى أنه سيرفع تقريره إلى المفوضية، لتتخذ ما تراه مناسباً من قرارات تجاه الأوضاع، وكان فكي التقى، في فندق كورونثيا الذي اتخذه مقراً لاجتماعاته، رئيس اللجنة السياسية للمجلس العسكري، الفريق أول عمر زين العابدين، كما اطلع على رؤية تجمع المهنيين والقوى الملتزمة بإعلان الحرية والتغيير بشأن الأوضاع بالبلاد.
وقال عضو تجمع المهنيين د. محمد يوسف، في تصريحات صحفية، إن التجمع أبلغ فكي بضرورة تنفيذ مطالب الجماهير التي ظلت في تظاهرات واعتصامات لمدة 120 يوماً، والمتمثلة في تغيير النظام البائد جذرياً، وقال إن التجمع طرح على رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي ضرورة انتقال السلطة للقوى المدنية التي قادت عملية التغيير، والتي تتكون من الشباب والنساء والقوى السياسية والمهنية ومنظمات المجتمع المدني؛ لضمان تنفيذ البرنامج المعلن وتحويل شعارات الجماهير إلى واقع.
وقال قيادي بتجمع المهنيين إن المدة التي اقترحها التجمع بشأن الفترة الانتقالية ليست طويلة، باعتبار أن هناك أمهات من القضايا المعقدة تتطلب المعالجة، وهي تتمثل في قضايا الحرب والسلام التي تحتاج إلى وقت لمعالجتها، والتي ستفضي إلى معالجة القضايا الأخرى المتمثلة في قضايا الاقتصاد والعلاقات الخارجية والحريات، مؤكداً أن الفترة الانتقالية لا بد أن تحكمها كفاءات لا تستند إلى ولاءات حزبية. وقال إن تجمع المهنيين ليس طالب سلطة، ولا يريد الحكم، وإنما يرغب في وضع يمكّن كل المهنيين من خدمة المجتمع السوداني بالطريقة المثلى. وأوضح أن التجمع نقل إلى رئيس المفوضية أنه لا يؤمن بإقصاء الآخر، لأنه تيار يؤمن بالحرية والديمقراطية.
