وصف خبراء ومراقبون سودانيون حزمة المساعدات بأنها خطوة في وقتها لانتشال الاقتصاد السوداني من عثراته، معتبرين أن المساعدات الإماراتية السعودية للسودان تستند إلى تاريخ طويل من العلاقات الاستراتيجية المتميزة، في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية بين شعوب الدول الثلاث.
ويرى المحلل الاقتصادي أبو القاسم إبراهيم أن أي دعم يأتي للاقتصاد السوداني سيكون تأثيره كبيراً جداً على كل النواحي الاقتصادية، واعتبر في حديث لـ«البيان» أن ما قدم من دعم من قبل الإمارات والسعودية واجب تمليه الروابط المشتركة بين دولتي الإمارات والسعودية مع السودان، وليس بالأمر الجديد، على حد قوله، إذ سبق للدولتين انتشال الاقتصاد السوداني من كبواته المتواصلة طوال العقود الماضية من خلال القروض والمنح.
وقال إبراهيم إن تقديم دعم بمبلغ 3 مليارات من الدولارات سيؤسس لاستقرار اقتصادي مستدام في السودان، كما أنه يؤدي إلى بث الطمأنينة في نفوس السودانيين في ظل الأحداث الجارية في الشارع السوداني وهواجس انهيار الأوضاع الاقتصادية بشكل أكبر، كما أن من شأن الدعم الإماراتي السعودي قطع الطريق أمام أي توترات شعبية متوقع حدوثها.
وأكد إبراهيم أن للدعم أثراً إيجابياً وسريعاً، وقال إن إيداع مبلغ 500 مليون دولار في خزينة البنك المركزي من شأنه حفظ التوازن فيما يتعلق بسعر الصرف، لا سيما أن المبلغ المتبقي سيتم تخصيصه للاحتياجات الضرورة من وقود وقمح وأدوية، باعتبار أن هذه السلع هي الأكثر ضغطاً على بنك السودان المركزي.
وقال أبو القاسم إبراهيم إن الدعم الإماراتي السعودي سيعمل أيضاً على تأمين الأوضاع في السودان في هذه المرحلة الحرجة التي يواجهها الاقتصاد السوداني، كما أن ذلك سينعكس على استقرار سعر الصرف وإعادة شيء من العافية للعملة الوطنية التي شهدت تدنياً مريعاً أمام العملات الأخرى خلال الفترة الماضية.
وأضاف: «إذا واصل ارتفاع سعر صرف الجنيه السوداني في الانخفاض واستقر لمدة شهر فمن الصعب أن ينخفض مجدداً، الإجراءات هذه إيجابية ولها انعكاسات كبيرة جداً على مستوى معدلات التضخم واستقرار سعر الصرف وانعكاسات مباشرة على أسعار السلع».
تهيئة المناخ
ويذهب في الاتجاه ذاته الخبير الاقتصادي وأستاذ الاقتصاد بالجامعات السودانية د.محمد الناير، إذ يؤكد في حديث لـ«البيان» أن دعم الاقتصاد السوداني بمبلغ ثلاثة مليارات دولار سيحدث آثاراً إيجابية كبيرة على سير الاقتصاد السوداني المتعثر، وسيعيد للجنيه السوداني قوته بشكل أكبر أمام العملات الأخرى، وبالتالي تتحسن القوة الشرائية له من خلال انخفاض أسعار السلع بصورة كبيرة، ويمكن أن يستفيد السودان من توفير 45% من عائدات البلاد السنوية، باعتبار أن السلع الثلاث الأساسية القمح والوقود والدواء تمثل 35 %، وسيتمكن من استقطاب النقد الأجنبي، من خلال تحفيز المغتربين واستقطاب تحويلاتهم.
ووجود مبلغ من النقد الأجنبي في خزينة البنك المركزي في تحقيق استقرار مستدام، من شأنه أن يسهم في سد العجز في الميزان التجاري.
توقيت مناسب
ويؤكد النائب البرلماني السابق والسياسي السوداني مبارك النور لـ«البيان» أن هذا هو المتوقع من دولتي الإمارات والسعودية، وأن الدعم بهذا المبلغ جاء في توقيت يعيش فيه السودانيون ظروفاً ضاغطة في ظل انعدام الغاز والخبز والوقود والسيولة، واعتبر ما تم الإعلان عنه عملاً إيجابياً كبيراً من دولتين حريصتين على دعم واستقرار السودان. وأضاف: «الشعب السوداني في هذه المرحلة التاريخية يستحق وقوف أشقائه من الدول العربية بجانبه».
وتابع: «أن يأتي الدعم من الإمارات والسعودية هو مؤشر على أن السودان يسير في الاتجاه الصحيح، الذي من خلاله دعم المصالح الشعبية بين الدول الثلاث».
أواصر ممتدة
يقول الصحافي السوداني ياسر عبدالله لـ«البيان»، إن ما أعلنت عنه الإمارات والسعودية من دعم للشعب السوداني لتجاوز محنته ليس مفاجئاً، وإنما هو متوقع، لما يربط شعوب الدول الثلاث من أواصر تاريخية ممتدة، فقد ظلت الإمارات والسعودية في طليعة الدول الداعمة للشعب السوداني، في كل الملمات.
وأضاف: «معروف أن السودانيين واجهتهم الكثير من العقبات والأزمات، وكلما حلت بهم محنة وجدوا الشعبين الإماراتي والسعودي أمامهم، يخففون عنهم ويساندونهم».