خبراء لـ«البيان»: السعودية انتصرت لعروبة العراق

أجمع خبراء ومحللون سياسيون على أن المحادثات التي أجراها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مع رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي والوفد المرافق، في الرياض، والاتفاقيات التي وقعت بين البلدين، تمثل عودة قوية للعراق إلى محيطه العربي على المستويات السياسية والاقتصادية والأمنية، خاصة وأن الرياض تعتبر العراق عمقاً استراتيجياً لها، كما أن أمن العراق يرتبط استراتيجياً بأمن السعودية.

وقال الخبير الاستراتيجي اللواء متقاعد د. أنور ماجد عشقي إن المحادثات السعودية العراقية تمثل قفزة كبيرة تجاه استقرار المنطقة ونجاحاً للرهان السعودي في الانتصار لعروبة العراق وقطع اليد التي تحاول اللعب بالأمن القومي العربي وستحقق ذات النجاح قريباً في اليمن، مشيراً إلى أن إيران عملت بكل قوتها على تصدير فكرها الطائفي إلى العراق ومنه إلى سوريا ولبنان واليمن والبحرين لتحقق الهيمنة على المنطقة، مما جعل الرياض تتصدى لها سياسياً وأمنياً وعسكرياً في اليمن.

وأضاف عشقي أن العراق في حاجة إلى الانفتاح على جيرانه وفي مقدمتهم المملكة العربية السعودية، بغض النظر عن علاقته الملتبسة بإيران، مشيراً إلى أن السعودية يهمها تحقيق امن واستقرار العراق وان يسهم بعد ذلك مع محيطه العربي في حفظ الأمن القومي العربي، غير انه ليس مطلوباً من العراق إذا ما طوّر علاقاته السياسية والاقتصادية مع السعودية أن يكون جزءاً من محور ما، لأن المملكة لا تفرض أي شروط من هذا القبيل، فالرياض تجيد لعبة التوازنات الإقليمية والدولية وهذا سر جاذبيتها السياسية.

مرحلة جديدة

ومن جهته اعتبر عضو مجلس الشورى السعودي السابق والخبير السياسي د. محمد آل الزلفة، المحادثات التي اجرتها القيادة السعودية مع رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي والوفد المرافق له تمثل تتويجاً لمرحلة جديدة تتجه لبناء عمق استراتيجي عربي لكلا البلدين اللذين يدركان حاجة بعضهما إلى الأخر في شتى المجالات السياسية والأمنية والعسكرية والاقتصادية، خاصة وان البلدين بينهما حدود برية تقدر بـ 814 كيلومتراً، فضلاً عن الروابط الدينية والقومية والاجتماعية، واستحقاقات المصالح والتحديات الأمنية؛ وهي كلها عوامل تفرض على قيادة الدولتين تطبيع علاقاتهما وتطويرها بما يعود بالإيجاب على البلدين وشعبيهما.

وقال آل الزلفة إن زيارة عبد المهدي إلى الرياض تمثل تجسيداً لتوجهات الحكومة العراقية ورغبتها بتطوير العلاقات مع السعودية في جميع المجالات، مشيرا إلى أن أهمية الزيارة تكمن في كونها تأتي في وقت يتعافى فيه العراق جراحات وأزمات ظل يعاني منها طوال السنوات الماضية كالعنف والإرهاب والصراع الطائفي والفساد، ومحاولات التدخل في شؤونه خاصة من قبل نظام الملالي، الذي كان أول المستفيدين من تخلي العرب عن العراق.

تصحيح المسار

ومن جهتها اعتبرت المفكرة السياسية سهيلة زين العابدين حماد أن العراق من خلال تقاربه الأخوي والاستراتيجي مع السعودية يستكمل أكبر عملية تصحيح لمسارها العروبي، وهي تدرك أن الرياض تعمل على تعزيز العلاقات العربية - العربية بصرف النظر عن المنطق المذهبي، والوقوف في وجه من يريد تقسيم الدول العربية وزرع الفتن فيما بينها.

وأضافت حماد أن المحادثات السعودية العراقية توجت سلسلة من الزيارات الرفيعة المتبادلة بين الجانين، آخرها زيارة وفد سعودي إلى بغداد يضم نحو 100 مسؤول في شتى المجالات، بينهم 7 وزراء، أعلنت خلاله السعودية عن تقديم منحة بقيمة مليار دولار أميركي للعراق، ونصف مليار أخرى لتعزيز التبادل البيني، مشيرة إلى أن كبرى الشركات السعودية في مجال الصناعات النفطية والبتروكيمياوية والعقارية تلقت عروضاً حكومية لتنفيذ مشاريع استثمارية في العراق

طباعة Email
تعليقات

تعليقات