تحليل

التعاطي الأممي مع ملف الحديدة والمراوغة الحوثية

مع حلول الشهر الخامس على اتفاق استوكهولم بشأن إعادة الانتشار من موانئ ومدينة الحديدة، أقر المبعوث الدولي الخاص باليمن، مارتن غريفيث، أن بدء هذه العملية سيحتاج لأسابيع، وأنه سينخرط في محادثات متواصلة للاتفاق على تفاصيل المرحلة الثانية من الاتفاق، ما يعني أن نصف عام آخر سيمنح لميليشيا الحوثي لتختلق الذرائع وتتهرب من تنفيذ الاتفاق.

عند إبرام اتفاق استوكهولم ببنوده الواضحة التي نصت على خروج ميليشيا الحوثي من الموانئ الثلاثة الحديدة والصليف وراسي عيسى وأن تسلم لشرطة خفر السواحل تحت إشراف مراقبين دوليين والأمر كذلك فيما يخص مدينة الحديدة عاصمة المحافظة، ولكن عند تنفيذ الاتفاق اصطدمت الميليشيا بكبير المراقبين الدوليين السابق باترك كاميرت عندما طلب منهم تنفيذ بنود الاتفاق كما هي ومن دون تأويل أو تفسيرات مغلوطة، لكن المنظمة الدولية رضخت لابتزاز الميليشيا وأقدمت على استبدال كبير المراقبين بالجنرال مايكل لوليسغارد.

تعديل ومخاوف

ومنذ تسلم لوليسغارد مهام عمله حاول دفع الميليشيا لتنفيذ الاتفاق على مراحل، واستوعب مخاوفها، وبعد أربعة أشهر اقترح ومعه المبعوث الدولي خطة بديلة لتنفيذ الاتفاق تبدأ بخروج الميليشيا من ميناءي الصليف وراس عيسى مسافة 5 كيلو مترات فقط مقابل تراجع القوات الحكومية إلى ما بعد مطاحن البحر الأحمر وفتح المعابر لمرور قوافل الإغاثة من الميناء إلى كل المحافظات بسلاسة، ومع هذا واصلت الميليشيا تعنتها وابتزاز المجتمع الدولي برعاية أممية ترفض حتى اللحظة تسمية الطرف المعرقل للاتفاق.

ومع دخول الاتفاق شهره الخامس أبلغت الميليشيا المبعوث الدولي موافقتها على الخطة في مرحلتها الأولى على أن يخوض الطرفان جولة جديدة من المحادثات للاتفاق على تفاصيل المرحلة الثانية وهي الأهم والتي تشمل ميناء الحديدة، ومدينة الحديدة والتحقق من هوية عناصر قوات خفر السواحل التي ستتسلم الموانئ وأيضاً قوات الأمن التي ستتولى حفظ الأمن في عاصمة المحافظة.

ولأن الخطة الجديدة المقترحة للمرحلة الأولى احتاجت أربعة أشهر من المفاوضات مع الميليشيا وتعديلات كثيرة فإن المرحلة الثانية وهي الأصعب لاشك ستحتاج إلى وقت أطول وربما ينتهي العام ولم يحصل المبعوث الدولي على موافقة نهائية ومرضية من الميليشيا إذا ما استمر التعامل مع الميليشيا بهذا النهج الذي فتح شهيتها لابتزاز الشرعية والتحالف والمجتمع الدولي بعد أن حولت ملايين المدنيين في مناطق سيطرتها رهائن ومأساتهم أداة للمساومة.

نقاط الخطة

تقترح الخطة في مرحلتها الأولى تمركز قوات الطرفين في مواقعها بالأسلحة الفردية والمتوسطة فقط على أن يتم إخراج الأسلحة الثقيلة إلى مسافة لا تقل عن 20 كيلو متراً من المدينة، ونشر مراقبين دوليين في خطوط التماس والمناطق التي سيتم الانسحاب منها، كما أنها أهملت موضوع السلطة المحلية المنتخبة التي ستدير المحافظة وقوات الأمن استناداً إلى وثائق العام 2014 أن تقوم الميليشيا بسحب جزء من عناصرها وإبقاء الجزء الآخر تحت مسمى قوات أمن أو شرطة خفر السواحل.

ولأن الخطة حاولت استيعاب مطلب وتفسيرات الميليشيا فإنها لا تتحدث عن عودة إدارة الموانئ التي كانت قائمة قبل الانقلاب، واكتفت بالإشارة إلى أنشطة الموانئ وتوريد الرواتب للبنك المركزي مع بقاء الإدارة الحوثية كما هي، وهو ما يعني ترحيل هذا الأمر إلى جولة أخرى من المحادثات، كما تريد الميليشيا التي تتبع نهج إطالة أمد الحرب وتصعيد المأساة الإنسانية باعتبار ذلك أقوى أسلحتها لابتزاز المجتمع الدولي ورهن ملايين من المدنيين جوعى ومرضى بالأوبئة خدمة لمغامرتها ومشروعها العنصري في اليمن.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات