أكد قائد الجيش الجزائري، الفريق أحمد قايد صالح، فشل «جميع المحاولات اليائسة» التي كانت ترمي إلى ضرب أمن واستقرار الجزائر التي تشهد تظاهرات مستمرة رغم استقالة الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة في وقت دعا الرئيس الجزائري المؤقت عبدالقادر بن صالح إلى اجتماع سياسي موسّع مع مختلف الأحزاب وشخصيات من الحراك الشعبي الاثنين المقبل.
ونقلت «سكاي نيوز عربية» عن قايد صالح قوله إن أعظم الرهانات هو «رهان حفظ استقلال الجزائر وتثبيت أسس سيادتها الوطنية وسلامتها الترابية، والمحافظة على قوة ومتانة عرى وحدتها الشعبية، في عالم يموج بتحديات كبرى». وأضاف، في اليوم الرابع من زيارته إلى الناحية العسكرية الرابعة: «لقد فشلت المحاولات اليائسة الهادفة إلى المساس بأمن بلادنا واستقرارها، وستفشل مستقبلاً». واعتبر أن «توفير الأمن والمحافظة عليه يتطلب التطبيق الصارم والدقيق لمضمون هذه الرؤية الوافية والمتكاملة ذات الأبعاد الإستراتيجية العميقة». وكان صالح قال، الثلاثاء، إن الجيش الجزائري يبحث كل الخيارات لحل الأزمة السياسية في البلاد بأسرع وقت ممكن، محذراً من أن الوقت ينفد، وذلك بعد احتجاجات مناوئة للحكومة على مدى أسابيع.
نفاد الصبر
وتصريحات صالح هي أقوى مؤشر حتى الآن على بدء نفاد صبر الجيش، الذي أعلن دعمه للمرحلة الانتقالية بعد استقالة بوتفليقة.وفي كلمة بثها التلفزيون الرسمي، دعا صالح المحتجين المحتشدين منذ 22 فبراير إلى تجنب العنف. وقال من داخل داخل قاعدة عسكرية في بلدة ورقلة: «كل الآفاق الممكنة تبقى مفتوحة من أجل إيجاد حل للأزمة في أقرب الآجال، وذلك بما يخدم مصالح الشعب الجزائري ومن دون الالتفات للمصالح الشخصية».
ولم يحدد صالح الخيارات المتاحة أمام الجيش، لكنه قال إن طموح الجيش الوحيد يتمثل في حماية الوطن.وراقب الجيش الاحتجاجات السلمية والتي وصل عدد المشاركين فيها في بعض المرات إلى مئات الآلاف، لكن صالح تدخل عندما سعى بوتفليقة لتمديد ولايته الرابعة، معلناً أنه لم يعد أهلاً للمنصب في محاولة لتجنب اضطراب طويل الأمد.
في هذه الأجواء،وجّه الرئيس الجزائري المؤقت دعوات لـ 100 شخصية وطنية للتشاور وتوفير أجواء شفافة تحضيراً للانتخابات الرئاسية المزمع إجراؤها 4 يوليو المقبل. ودعا بن صالح إلى اجتماع سياسي موسّع مع مختلف الأحزاب وشخصيات من الحراك الشعبي الاثنين المقبل.واستقبل كلا من عبد العزيز زياري، وعبد العزيز بلعيد، وميلود براهيمي، بصفتهم شخصيات وطنية، حسب ما أفاد به بيان للرئاسة الجزائرية.
اتحاد العمال
إلى ذلك، قدم الأمين العام لاتحاد العمال الجزائريين، عبدالمجيد سيدي السعيد،أمس، استقالته من منصبه في أكبر نقابة عمالية في الجزائر.وظل السعيد على رأس هذه النقابة منذ 1997 ويعتبر أحد أكبر داعمي عبدالعزيز بوتفليقة منذ ولايته الأولى، ومن أبرز الأسماء التي طالب الحراك الشعبي برحيلها.وشهدت العاصمة الجزائرية اعتصامات عدة تطالب برحيله، آخرها التجمع الذي نظمه العمال،أول من أمس، أمام مقر المركزية النقابية في ساحة الأول من مايو.وتجمع نحو ألف نقابي من الاتحاد العام للعمال الجزائريين للمطالبة برحيل السعيد، الذي يعتبر من «رموز النظام السابق».
