بدأت ملامح المرحلة المقبلة في السودان بالتشكّل في أعقاب اتخاذ المجلس العسكري جملة من القرارات الهادفة إلى طمأنة الشارع الغاضب والمطالب بإجراءات سريعة لمحاسبة وإبعاد منسوبي النظام السابق المحسوب على الإسلام السياسي من المشهد.

وكشفت مصادر رفيعة لـــــ«البيان» أن اللجنة الأمنية التابعة للمجلس العسكري والمشرفة على ملاحقة رموز النظام السابق اعتمدت خطة من شقين، الأول: ملاحقة القيادات والرموز الذين من الممكن أن يشكلوا خطراً على المرحلة المقبلة من الناحيتين العسكرية والسياسية والثاني: يتعلق بالشخصيات التي حامت حولها شبهات فساد أو تلك التي كان لها دور كبير في العمل الاقتصادي خلال الفترة الماضية والتي اتسمت بالتشوّهات. وطبقاً للمصادر فإن الاعتقالات طالت قرابة الثلاثين من القيادات السياسية والاقتصادية المعروفة بانتمائها للإسلام السياسي.

وأشارت المصادر إلى أن المعتقلين إلى جانب الرئيس المخلوع عمر حسن أحمد البشير وشقيقيه، كل من نائبه السابق علي عثمان محمد طه المعروف بأنه زعيم الإسلام السياسي السوداني، والأمين العام لـــــ«الحركة الإسلامية» الزبير أحمد الحسن ومستشار الرئيس المخلوع والذي يتردد أنه المسؤول عن الجهاز العسكري الخاص للحركة الإسلامية د. عوض أحمد الجاز.

وأشارت المصادر إلى اعتقال رئيس نادي المريخ جمال الوالي، بجانب عوض الشايقي، المسؤول الأول في شركة زادنا وهي أحد أضخم استثمارات التنظيم. وقال المصدر إن المعتقلين بعضهم سيرحل إلى سجن الهدى غرب مدينة أم درمان، بينما سينقل بعضهم إلى سجن كوبر ذائع الصيت تمهيداً للتحقيق معهم.

زرع الفتنة

وفي سياق ذي صلة اتهمت قيادات في تجمع المهنيين بعض أعضاء المجلس العسكري الانتقالي المنتمين للحركة الإسلامية بمحاولة زرع الفتنة بين الشارع والمجلس العسكري الذي اتسمت علاقته بالحراك الماثل في الشارع بقدر من التفاهم في الأيام الأولى من التغيير الذي أطاح البشير، وسمت مصادر في التجمع الفريق أول عمر زين العابدين المعروف بانتمائه الصارخ للإسلام السياسي ومسؤول التصنيع الحربي في السودان بأنه يسعى إلى خلخلة الثقة التي منحها الشارع لرئيس المجلس الفريق أول عبد الفتاح البرهان ونائبه محمد حمدان دقلو الشهير بحميدتي.

أسرة البشير

أكد مصدر سياسي سوداني لـــــــ«البيان» أن أفراد عائلة الرئيس المعزول عمر البشير الذين لم تحم حولهم شبهات فساد أو ارتكاب جرائم سيعاملون معاملة كريمة، ولن يمسهم سوء، وسيتم تأمينهم بشكل لائق حتى لا يتعرضوا لأي مضايقات من الغاضبين.