«اركب بس».. مبادرة نقل مجاني للمعتصمين

Ⅶ نقل مجاني للمعتصمين | البيان

المشهد في الخرطوم بشكل عام يكشف بجلاء أن هناك دولة تتخلّق ومجتمعاً يولد من جديد في أعقاب 30 عاماً قضاها مكرهاً تحت حكم «الإسلام السياسي»، فالسودانيون الذين كانوا كثيراً ما يرددون في أسى بالغ أن المجتمع تغير وأن الأخلاق تبدّلت باتوا الآن يردّدون في دهشة «ده السودان الكانا قايلونوا مات» دي قيمنا دي أخلاقنا التي حاول «الكيزان» – الإخوان – قتلها طيلة الثلاثين عاماً الماضية، عشرات المبادرات المجتمعية الآن تندفع بقوة مثل إطعام المعتصمين وتوفير الحماية لهم وإسنادهم بكل ما يحتاجون من خدمات.

لكن لعل أبرز تلك المبادرات مبادرة فريدة من نوعها أطلقتها إحدى شركات النقل الخاصة وهي مبادرة «اركب بس» مستلهمة الشعار الأشهر في ثورة السودان ضد الإخوان وهو شعار «تسقط بس». وتقوم المبادرة على إطلاق مواصلات إلى محيط القيادة العامة للراغبين في الوصول إلى هناك. وقامت مبادرة الشركة على مساعدة الذين لا يملكون المال للوصول إلى محيط القيادة، في شكل تكافلي حيث يدفع الذي يملك المال أكثر من قيمة التذكرة، فيما يدفع آخر أقل، ومن لا يملك يمكنه الركوب من دون أن يدفع.

ويقول مدير الشركة التي أطلقت المشروع لـ«البيان» عبر الهاتف إنهم باتوا يفكرون جدّياً في تمديد التجربة للتجاوب الكبير الذي قوبلت به.

تطبيق للنقل

وأضاف مدير الشركة إن الهدف الرئيس هو مساعدة غير القادرين في الأماكن البعيدة ومساعدتهم في مكان الاعتصام.. ويقدم المدير التنفيذي للشركة عمرو أحمد البشير توضيحات أكثر فيقول: «لتخفيف معاناة المعتصمين استأجرنا عدداً من الحافلات وأطلقنا تطبيق الشركة حافلات لنقل الركاب مجاناً من مقر الاعتصام إلى محطات النقل العام، والراكب بإمكانه دفع قيمة الرحلة أو لا يفعل»، ويضيف ضاحكاً «لكن بطبيعة الحال إلى الآن، لم يدفع أحد».

ويقول أحد المستفيدين من الخدمة إن الشركة المعنية قدمت خدمة كبيرة للثورة ولاعتصام محيط القيادة مشيراً إلى أن «نظام المؤتمر الوطني» الذي اختطف الدولة لسنين عديدة إذا ما وجد التكاتف من جميع مكونات الشعب السوداني لا يمكن اقتلاعه، وأضاف إن الثورة التي امتدت لأربعة أشهر أخرجت أفضل ما في السودانيين وهو الروح التكافلية التي ظل نظام الإخوان يحاول قتلها في الناس بشتى الوسائل. وعبر مستفيد آخر عن أمله أن تستمر الخدمة وتتوسع لتشمل مناطق وأحياء الخرطوم.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات