ردّاً على ما يُحكى عن توجّه حكومي لتخفيض رواتب موظّفي القطاع العام، من مدنيّين أو عسكريين، يشهد لبنان، اليوم، حركة احتجاجيّة في الشارع، عبر خطوة تحذيريّة- استباقيّة: قطع الطرقات الدولية إلى العاصمة، في إجراء رمزي، بالتزامن مع إطلاق «لوبي نيابي» من النواب العسكريين السابقين في المجلس، لتشكيل توجّه يرفض المسّ برواتب أو تقديمات موظّفي الدولة، في سابقة لم يشهدها لبنان في عزّ أيام الحرب الأهلية.
ومع استعادة ديما جمالي مقعدها البرلماني، وطيّ صفحة انتخابات طرابلس الفرعية الخجولة، استعادت الساحة السياسية حيوية ملحوظة. ففي وقت عقد المجلس الأعلى للدفاع جلسة بحثت الملفات الأمنية وتهريب الأشخاص والبضائع عبر الحدود، عقد مجلس النواب جلسة تشريعية، أمس، وكان على جدول أعمالها 18 مشروع واقتراح قانون، أبرزها تمديد العمل بالقانون الخاص بتنظيم قطاع الكهرباء.
وما بين المحطتين، برزت تسريبات من وزراء عن عزم الحكومة على إجراء تخفيضات تطال الرواتب والتقديمات للموظفين في القطاع العام. والغضب ينبع من أمر أساسي، ويتمثل باقتناع اللبنانيين بأنّ الحكومة قادرة على توفير الكثير من المداخيل لموازنتها، إن هي بحثت عن المكامن الحقيقية للإهدار والفساد.
ومع إعلان طلائع ما يشبه «التمرّد الأهلي» بوجّه الطبقة السياسية، لا يزال الحديث عن «إجراءات موجعة وقاسية» ستتخذها الدولة اللبنانية، لإنقاذ الوضعين الاقتصادي والمالي، في واجهة الاهتمامات، مع بروز بداية تحرّكات شعبية، أعلنت عنها هيئة التنسيق النقابية التي دعت إلى تنفيذ إضراب عام وشامل، في الإدارات العامة والمدارس والثانويات الرسمية والخاصة والمعاهد والمهنيات ودور المعلمين والبلديات، اليوم، والاعتصام في ساحة رياض الصلح في وسط بيروت.
وفي هذا السياق، أشارت مصادر نيابية لـ«البيان» إلى أنه من غير المقبول أبداً أن تستسهل الحكومة «مدّ اليد» على جيوب الموظفين، فيما القرار في يدها في مقاربة مجالات واسعة لمكافحة الفساد ووقف الهدر والتسيّب الذي يستنزف مال الخزينة.