«المجلس الانتقالي» يدعم شخصية مستقلة لرئاسة الحكومة المدنية

ترحيب واسع بموقف الإمارات المساند لاستقرار السودان

وجد موقف دولة الإمارات بدعم الشعب السوداني في ظل محنته الراهنة ترحيباً واسعاً من قبل السودانيين، حيث أكد مراقبون لـ«البيان» أن دولة الإمارات دائماً في المقدمة تجاه قضايا أمتها، فيما أشار آخرون إلى أن الموقف الإماراتي من شأنه قطع الطريق أمام أي تدخلات يمكن أن تعيق المجلس العسكري في تحقيق الانتقال السياسي في البلاد، لا سيما في ظل المحاور الإقليمية والدولية التي تسعى لجر السودان إلى مربع الفوضى.

في وقت أكد فيه المجلس تأييده لتولي شخصية مستقلة رئاسة الحكومة المدنية.

واعتبر المحلل السياسي السوداني محمد علي فزاري في حديث لـ«البيان» أن الدعم الإماراتي للمجلس العسكري الانتقالي يعد دعماً للشعب السوداني في المقام الأول، باعتبار أن دولة الإمارات لها مواقف مضيئة مع الشعب السوداني.

صفحة جديدة
وأضاف «دعم الإمارات للشعب السوداني اليوم هو تأكيد لما هو معلوم»، ويرى فزاري في ذلك فتحاً لصفحة جديدة في علاقات إقليمية متوازنة ، ويتابع «الجانب الآخر من مساندة الإمارات هو تجسيد لمعنى الشقيق في وقت الضيق، حيث إن الإمارات تعي جيداً ما يمر به السودان من أزمات اقتصادية».

حالة اضطراب
ويشير فزاري إلى أن المنطقة العربية تشهد حالة اضطراب بعد محاولات إخوانية لزعزعة استقرارها وأمنها، ويلفت إلى أن دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية تقفان مع الشعب السوداني، ويؤكد أن السودان في حاجة الآن لدعم أشقائه العرب حيث إنه لعب أدواراً في السابق مساندة لدول محيطه العربي.

من جهته، لم يستغرب الصحافي والمحلل السياسي خالد الفكي في حديثه لـ«البيان» موقف دولة الإمارات تجاه أهل السودان، إذ يؤكد أن العلاقات بين السودان ودولة الإمارات أسست على التقارب والتلاقي الشعبي، وهو ما جعل دولة الإمارات تقف بجانب الشعب السوداني منذ تأسيس الإمارات على يد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، ويضيف «ظلت أيادي الخير بجوار أبناء الشعب السوداني كلما ألمت بالسودان ضائقة».

حيث قدمت الإمارات مساعدات كبيرة للسودانيين لن ينسوها أبداً. وأكد رئيس حزب منبر الشرق الديمقراطي في السودان والنائب البرلماني السابق فيصل ياسين أن الإمارات العربية المتحدة دولة محورية في المنطقة ولها حضورها الدولي، وقال إن دعمها واعترافها بالمجلس العسكري الانتقالي في السودان سيعززان دور المجلس والسودان في المجتمع الدولي.

في الأثناء، وجهت الخارجية السودانية الشكر والتقدير لكل أشقاء وأصدقاء السودان الذين عبروا عن مواقف التضامن والدعم والاهتمام نحو بلادنا وهى تخطو أولى خطواتها لانتقال سلمي للسلطة وتحول ديمقراطي يحققان آمال وتطلعات الشعب السوداني وقواه الناهضة».

4 نقاط
وشددت الخارجية على4 نقاط، أولها «أن الخطوة التي أقدمت عليها القوات المسلحة السودانية أتت انحيازاً لثورة الشعب السواني من أجل الحرية والعدالة والسلام، وبعد دعوات صريحة من الجماهير الثائرة للقوات المسلحة للتدخل لإنهاء حالة الانسداد السياسي والأزمة الأمنية والاجتماعية التي عاشتها البلاد خلال الفترة الأخيرة، والتي كانت تهدد بانحدار البلاد إلى وهدة الاقتتال واللاستقرار».

وأضاف البيان: «بناءً على ما جاء في بيان رئيس المجلس العسكري الانتقالي، تجدد الوزارة التزام السودان بكل المعاهدات والمواثيق والاتفاقيات المحلية والإقليمية والدولية، والحرص على روابط حسن الجوار، وعلاقات دولية متوازنة، تراعي مصالح السودان العليا وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى».

دولة مدنية
في الأثناء، أعلن المجلس العسكري الانتقالي في السودان تأييده لإسناد رئاسة الحكومة السودانية إلى شخصية مستقلة.

وقال ياسر العطا، عضو المجلس، مخاطباً الأحزاب السودانية: «نريد إقامة دولة مدنية تقوم على الحرية والعدالة والديمقراطية.. نريد أن تتفقوا على شخصية مستقلة لرئاسة الوزارة والاتفاق على حكومة مدنية».

وأعلن المجلس العسكري الانتقالي في السودان إلغاء جميع القوانين المقيدة للحريات، والسماح لوسائل الإعلام بمزاولة أعمالها دون قيود. وذكرت مصادر مطلعة أنه جرى رفع الحظر عن جميع المراسلين والصحافيين الذين تم توقيفهم عن العمل في السودان خلال فترة الاحتجاجات، التي بدأت في ديسمبر الماضي وأدت إلى عزل الرئيس عمر البشير.

7 أيام
ولاحقاً، أمهل المجلس العسكري الانتقالي القوى السياسية تقديم مقترحات ورؤى حول المرحلة المقبلة خلال فترة أقصاها 7 أيام.

وطلب أن تشتمل المقترحات والرؤى على شروط ومواصفات رئيس مجلس الوزراء وما إذا كانت الفترة الانتقالية المحددة بعامين كافية أم لا، وشروطهم حول الحكومة المدنية. وتمنى المجلس أن تتوافق القوى السياسية على شخصية قومية مستقلة لرئاسة مجلس الوزراء.

وقال رئيس اللجنة السياسية في المجلس العسكري الفريق أول ركن عمر زين العابدين خلال حديثه مع القوى السياسية بقاعة الصداقة، إن مهمة المجلس الأساسية تتمثل في تهيئة مناخ ملائم لكل الكيانات السياسية للتنافس فيه جو شفاف دون إقصاء لأحد للخروج من الوضع الحالي.

وأكد المجلس العسكري أن حزب المؤتمر الوطني لن يشارك في الحكومة الانتقالية موضحاً أنه كان هناك قرار لنظام المخلوع بفض الاعتصام بالقوة وهذا ما دعانا للتدخل، وأن الكرة الآن فيما يتعلق برئيس الوزراء والحكومة في ملعب القوى السياسية.

اعتصام مستمر
في غضون ذلك، أعلن تجمع المهنيين السودانيين استمرار الاعتصام في الميادين كافة، حتى تتحقق مطالبه التي أوردها في 9 نقاط محددة، تضمن تسليم السلطة للمدنيين، إضافة إلى الحجز على أصول وممتلكات حزب الرئيس السوداني المعزول عمر البشير.

وأكد التجمع، في بيانه، ممارسة كل أشكال الضغوط السلمية من أجل تحقيق أهداف الثورة، منها الشروع فوراً بتسليم السلطة إلى حكومة انتقالية مدنية متوافق عليها عبر قوى الحرية والتغيير ومحمي بالقوات المسلحة السودانية.

حماية المعتصمين
من جهته قال المجلس العسكري الانتقالي في السودان إنه لن يفض الإعتصام من أمام القيادة العامة بالقوة، وأكد حمايته للمعتصمين.

وأكد الناطق الرسمي باسم المجلس الفريق شمس الدين الكباشي، أن فض الاعتصام بالقوة ليس واردا في حسابات المجلس، وقال : «لو كنا نود أن نلجأ للقوة لما لجأنا للتغيير لأن الداعي الذي دعانا للتدخل أن هناك قراراً من النظام المخلوع بفض الاعتصام مهما كان الثمن ، نحن لا ندعو لفض الاعتصام بالقوة ولكن تظل دعوتنا قائمة للمعتصمين إلى إعادة الحياة لطبيعتها»، وأكد مسؤولية الجيش في حماية المعتصمين من المتفلتين وقال إنهم لن يسمحوا بذلك مطلقاً.

تجميد الحسابات
أعلن البنك المركزي السوداني، أمس، تجميد حسابات المؤسسات الحكومية، التي تم حلها.وقال البنك في بيان إنه «استناداً إلى قرارات المجلس العسكري الانتقالي تقرر تجميد جميع الحسابات الخاصة للوحدات الحكومية والمؤسسات الدستورية والتشريعية التي تم حلها»، مشيراً إلى أنها تشمل رئاسة الجمهورية، والمجلس الوطني، ومجلس الولايات.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات