مبتورو الأطراف في غزة يملأون المستطيل الأخضر

■ مبتورو الأطراف خلال التدريب | البيان

ازدادت أعدادهم في الفترة الأخيرة بعد أحداث مسيرات العودة التي انطلقت قبل عام، وتحولت حياتهم إلى جحيم بعد فقدان أطرافهم، لكن بإصرارهم انتقلوا من المربع الأحمر والممنوع إلى المربع الأخضر ليجتمعوا داخل ملعب كرة معشب ليمارسوا حياة جديدة برفقة كرة القدم.

وبعد تزايد أعداد الشباب الذين بترت أطرافهم في قطاع غزة، تأسست جمعية فلسطين كمختصة باحتواء المبتورة أطرافهم ضمن فرق كرم قدم منتشرة في محافظات قطاع غزة لتسهيل الوصول إليها من المعاقين.

هذا التشجيع جاء بمبادرة من الصليب الأحمر الدولي، الذي استقدم مدرباً دولياً بترت قدمه في ايرلندا خلال العمل، ليقوم على تدريب اللاعبين الذين بترت أطرافهم وانضموا لفرق كرة القدم بهدف إيصالهم مستقبلياً إلى الملاعب الدولية.

هيثم نصر من مدينة رفح كان أحد الشباب المبتورة اطرافهم المتواجدين داخل ملعب العنان وسط دير البلح لتلقي التدريبات الخاصة بهم للتعامل مع الكرة داخل الملعب، والذي انضم حديثاً لهذه اللعبة بعد فقدان طرفه في أول يوم في مسيرات العودة شرق رفح.

ويقول هيثم:«بترت قدمي في أول يوم في مسيرات العودة، وتشجعت للاتجاه للرياضة تجنباً لفقدان قدمي الثانية، على أمل أن أتوفق في حياتي وأكون لاعباً مميزاً في هذه اللعبة».

هيثم كان يتواجد في الصفوف البعيدة عن السياج الفاصل ضمن المشاركين في المسيرة شرق رفح، لكن قناصاً إسرائيلياً حاقداً أصابه في مفصل رجله، مما أدى إلى قطع شرايينه والأوردة وتفتت العظام، مكث بعدها ثلاثة أشهر داخل المستشفى، إلى أن جاء القرار الأخير ببتر قدمه نتيجة صعوبة حالته الصحية، فقرر أن يقفز خارج الصندوق ويقدم الدعم النفسي للشباب المبتورة أطرافهم، وحفزهم للالتحاق بكرة القدم.

هيثم كان من ضمن أكثر من 30 شاباً مبتورة أطرافهم نتيجة رصاص الاحتلال في الحرب السابقة، تلقوا التدريبات للتعامل مع الكرة أعادت لهم الحياة والأمل الحقيقي بالوصول للهدف في الحياة.

حدث فريد

من جانبه، قال كامل أبو حسن عضو مجلس إدارة جمعية فلسطين لكرة القدم -البتر-، إن فلسطين تشهد حدثاً فريداً من نوعه باستضافة المدرب سايمون بيكر لتدريب طواقم المدربين للتعامل مع اللاعبين من ذوي البتر، من أجل نشر اللعبة على مستوى قطاع غزة، بعد الحروب الإسرائيلية التي خلفت كثيراً من حالات البتر.

وأضاف لـ«البيان»: لدينا حالات كثيرة من المبتورين في المنطقة الوسطى في قطاع غزة، نتيجة مسيرات العدوة أو الحروب السابقة، تعاملنا معهم بهدف نشر هذه اللعبة ودمج الأبطال في المجتمع، وهي أقصر الطرق لذلك، لأننا نؤمن أن الرياضة هي أقصر الطرق لدمج اللاعبين وإبراز قدراتهم وإبداعاتهم، على أمل تشكيل فريق على مستوى قطاع غزة يستطيع تمثيل فلسطين في المحافل الدولية«.

وقالت الناطقة باسم الصليب الأحمر سهير زقوت، إن الصليب يفتح نافذة جديدة لمن بترت أطرافهم من خلال لعب كرة القدم لدمجهم في المجتمع من جديد، ولذلك تم استقدام مدرب ايرلندي فاقد لطرفه، لتدريب خمسة فرق في أندية قطاع غزة مع المحكمين، للاستمرار في هذا النشاط.

وبينت أن الأحداث في المناطق الحدودية أثرت على الجرحى، فحسب الاحصائيات هناك 136 جريحاً فقدوا أطرافهم، ونرى منهم اليوم من يشارك في التدريبات، وهذا يدلل على الإرادة والعزيمة بعد فقدانهم أطرافهم، كجزء من جسدهم وروحهم، وسيتم تقديم الدعم النفسي والجسدي لهم، ليعودوا للمجتمع بشكل جديد.

وتابعت لـ»البيان«: خلال فترة التدريب سيتم تدريب الفرق الخمسة على لعبة كرة القدم، وسيكون هناك مسابقة في نهاية التدريب، وبعد رحيل المدرب سيتم توكيل المهام للمدربين، كما تم التعامل مسبقاً مع فريق لعبة كرة السلة على الكراسي المتحركة».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات