خرج مئات آلاف الجزائريين أمس في تظاهرات حاشدة للجمعة الثامنة على التوالي بالعاصمة ومعظم محافظات البلاد منذ الصباح الباكر، مطالبين برحيل جميع رموز نظام الرئيس الجزائري المستقيل عبد العزيز بوتفليقة، وسط تعزيزات أمنية غير مسبوقة منذ بدء الحراك الشعبي في 22 فبراير الماضي، بينما أوقفت قوات الأمن مجموعة إرهابية كانت تخطط لاستهداف الحراك.
وخلال تظاهرات الجمعة الأولى منذ تولي عبد القادر بن صالح رئاسة الدولة مؤقتاً، حمل المتظاهرون لافتات تدعو إلى رحيل «الباءات الأربع» وهي بن صالح، ونور الدين بدوي رئيس الوزراء، ورئيس المجلس الدستوري بلعيز الطيب، ورئيس البرلمان الجزائري بوشارب معاذ، كما حمل المتظاهرون لافتات لشخصيات أخرى تعد من أقدم الوجوه في نظام بوتفليقة، وطالبوا برحيلها ومحاسبتها كما برز في لافتاتهم.
وحاولت الشرطة إخلاء ساحة «البريد المركزي» التي تحولت خلال الأسابيع الأخيرة إلى نقطة تجمع تقليدية للمحتجين في الجزائر العاصمة. وأصيب عدد من الأشخاص نتيجة التدافع إثر استخدام الشرطة الغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين بساحة موريس أودان بوسط العاصمة الجزائرية.
وأغلقت قوات الدرك الجزائرية (قوات الأمن الخاصة) منذ الليلة قبل الماضية جميع الطرق الرئيسية المؤدية للجزائر العاصمة، لمنع تدفق المزيد من المتظاهرين من المحافظات الأخرى، وهو ما أظهرته صور تداولها جزائريون عبر مواقع التواصل الاجتماعي للوجود الكثيف لقوات الدرك على كامل مداخل العاصمة الجزائرية.
لجنة ثلاثية
وذكر النقابي والناشط السياسي في الحراك الشعبي عبد الكريم أحنوج لـ«البيان»، أن كل القرارات التي تصدر من مؤسسة رئاسة الجمهورية بقيادة الرئيس المؤقت عبد القادر بن صالح مرفوضة شعبياً، على اعتبار أنه تم اللجوء إلى تفعيل المادة 102 من الدستور، التي تتحدث عن الشغور في منصب الرئاسة، دون الرجوع أيضاً إلى المادتين 07 و08 اللتين تتحدثان عن أن مصدر السلطة هو الشعب.
وأكد أحنوج أن الحراك الشعبي يرفض بدوي رئيساً للوزراء، والطيب بلعيز وبن صالح وكل القرارات والتعيينات التي تأتي ممن وصفهم بـ«الأسماء غير المقبولة»، مطالباً بتكوين لجنة ثلاثية تتكون من أسماء معروفة ومقبولة شعبياً وأهل ثقة لدى الشارع الجزائري على غرار الرئيس الجزائري الأسبق اليامين زروال، ورئيس الوزراء الأسبق أحمد بن بيتور، وأحمد طالب الإبراهيمي نجل العلامة البشير الإبراهمي. وتتولى اللجنة مهمة تعيين أسماء لحكومة توافقية تسيّر مرحلة انتقالية لـ4 أشهر على أبعد تقدير لنتجه إلى انتخابات رئاسية في وقت لاحق.
توقيف إرهابيين
في غضون ذلك، كشفت المديرية العامة للأمن الجزائري أنها وضعت حداً لمشاريع إجرامية واسعة النطاق، أسفرت عن توقيف مجموعة إرهابية مدججة بالأسلحة والذخيرة، كانت تهدف لضرب الحراك الشعبي.
وقالت المديرية العامة للأمن الوطني في بيان، إن هذه الأطراف كانت تخطط للقيام بأعمال إجرامية ضد الجزائريين، مستغلة الكثافة البشرية الناجمة عن التعبئة. وأضاف البيان أن التحريات المنجزة سمحت بالتوصل إلى أن بعض الأسلحة التي كان يحوزها هؤلاء المجرمون، تم استعمالها في جرائم اغتيال في حق بعض منتسبي مصالح الأمن خلال العشرية السوداء.
