أعلن قائد أركان الجيش نائب وزير الدفاع الجزائري قايد صالح أمس أنه سيتم محاكمة بعض ممن يصفهم المحتجون بالنخبة الحاكمة الفاسدة، فيما كشف أن أطرافاً أجنبية نسقت لضرب سلمية المسيرات، في وقت حدد الرئيس الانتقالي عبد القادر بن صالح، في بيان أمس، الرابع من يوليو موعداً للإنتخابات الرئاسية التي كانت مقررة في وقت سابق في 28 أبريل قبل أن يلغيها الرئيس المستقيل عبد العزيز بوتفليقة. واستخدمت قوات مكافحة الشغب في الجزائر الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه لمنع نقابيين وعمال وطلبة جامعيين من التظاهر بأكبر الساحات بوسط العاصمة الجزائرية.
وقال قايد صالح في كلمة ألقاها إثر ترؤسه لقاء توجيهياً بمقر قيادة الناحية العسكرية بغرب الجزائر، «العدالة منتظر منها الشروع في إجراءات المتابعات القضائية ضد العصابة». وأضاف «العدالة استرجعت كل صلاحياتها» وبإمكانها العمل بحرية.
وتصريحات صالح هي أقوى إشارة حتى الآن على أن الجيش سيلعب دوره التقليدي المؤثر في الأحداث بعد أسابيع من الاحتجاجات، التي أجبرت الرئيس المخضرم عبد العزيز بوتفليقة على التنحي بعد حكم دام عشرين عاماً.
وقال صالح في كلمته: إن الجيش سيضمن تلبية مطالب الشعب و«سيسهر على مسايرة المرحلة في ظل الثقة المتبادلة بين الجيش والشعب».
تدخل أطراف أجنبية
وكشف قائد أركان الجيش الجزائري أن أطرافاً أجنبية نسقت مع عملاء من الداخل لضرب سلمية المسيرات.
وقال «مع انطلاق هذه المرحلة الجديدة واستمرار المسيرات، سجلنا للأسف، ظهور محاولات لبعض الأطراف الأجنبية، انطلاقاً من خلفياتها التاريخية مع بلادنا، لدفع بعض الأشخاص إلى واجهة المشهد الحالي وفرضهم كممثلين عن الشعب تحسباً لقيادة المرحلة الانتقالية».
وأضاف أن مخططات الأطراف الأجنبية تهدف «إلى ضرب استقرار البلاد وزرع الفتنة بين أبناء الشعب الواحد، من خلال رفع شعارات تعجيزية ترمي إلى الدفع بالبلاد إلى الفراغ الدستوري وهدم مؤسسات الدولة». وأشار إلى أن هدف هؤلاء «كان الوصول إلى إعلان الحالة الاستثنائية، وهو ما رفضناه بشدة منذ بداية الأحداث، فمن غير المعقول تسيير المرحلة الانتقالية دون وجود مؤسسات تنظم وتشرف على هذه العملية».
وجاء في بيان للرئاسة الانتقالية نشرته وسائل الإعلام الرسمية «وقع رئيس الدولة السيد عبد القادر بن صالح بتاريخ التاسع من إبريل 2019 يوم توليه وظيفته، المرسوم الرئاسي المتضمن استدعاء الهيئة الناخبة للانتخابات الرئاسية المقررة يوم الخميس الرابع من يوليو 2019».
تظاهرات
إلى ذلك، استخدمت قوات مكافحة الشغب في الجزائر أمس الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه لمنع نقابيين وعمال وطلبة جامعيين من التظاهر بأكبر الساحات بوسط العاصمة الجزائرية.
وتعد هذه هي المرة الثانية على التوالي التي تستخدم فيها الشرطة «القوة» لتفريق المتظاهرين الذين يرفضون تعيين عبد القادر بن صالح رئيساً للدولة بالنيابة وإدارة المرحلة الانتقالية على اعتبار أنه من رموز نظام بوتفليقة. واستعملت قوات الشرطة القوة لتفريق المتظاهرين.
وحذرت أحزاب وشخصيات معارضة من استخدام العنف ضد المتظاهرين، لكن يبدو أن السلطات مصممة على إنهاء مظاهر الاحتجاجات والالتزام باحترام المسار الدستوري الذي يضمن إجراء انتخابات رئاسية في غضون ثلاثة أشهر. وتواصلت النداءات للخروج في تظاهرات حاشدة غداً الجمعة لرفض الالتفاف على مطالب الحراك الشعبي.
وقالت وزارة الداخلية إنها أصدرت تراخيص لعشرة أحزاب سياسية جديدة.
