تنشغل العاصمة اللبنانية، بزوّارها الأجانب، من رؤساء ووزراء ومسؤولين يتوافدون تباعاً، حاجبين الاهتمام بالملفات الداخلية التي يبدو أنها ستوضع على الرفّ حتى مطلع الأسبوع المقبل.

وفيما بدأ رئيس بلغاريا رومين راديف زيارة رسمية للبنان أمس، كما أمين عام جامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، يحطّ اليوم في لبنان الرئيس اليوناني بروكوبيوس بافلوبولوس، الذي سبقه أمس وزيرا الخارجية والسياحة اليونانيان للمشاركة في منتدى التعاون الثلاثي اللبناني- اليوناني- القبرصي، فيما وصل وزراء الخارجية والسياحة والنفط في قبرص.

وفيما يبقى ملفّ النزوح الهمّ الأوّل على سلّم الأولويات الرسمية والشعبية، حيث أكد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون لنظيره البلغاري أنّ لبنان يعمل على تحقيق تزاوج بين الطرحين الروسي والأمريكي في هذا الإطار، فإنّ تحريك العجلة الاقتصادية، بحسب المراقبين، يبقى موضوعاً لا يقبل التأجيل ويتطلّب إجراءات سريعة، لا يحتاج لبنان إلى جهات دولية لتدلّه على طريقها، ذلك أنها من البديهيات، وليس مطلوباً في شأنها إلا التنفيذ.

شهد أمس مثول حكومة الرئيس سعد الحريري أمام جلسة «أسئلة وأجوبة» لساعتين، متسلّحة بإقرار خطّة الكهرباء التي يفترض أن تمهّد لعودة التيار بشكل ‏منظّم وكامل بدءاً من العام 2020‏‎، إضافة إلى الحدّ من الهدر، وفتح الطريق أمام معالجة العجز في الموازنة العامة، التي وضعت على الطاولة، من زاوية ‏الأولوية بعد الكهرباء.

وكلّ ذلك بمتابعة حثيثة من مراقبي مؤتمر «سيدر» أو الجهات الدولية المالية. وفيما بدا أنّ الحكومة استراحت إلى «الإنجاز» الذي حقّقته في موضوع خطّة الكهرباء، وقفت الحكومة وجهاً لوجه مع مجلس النواب، في الجلسة التي خصِّصت للأسئلة ‏والأجوبة، وهي الأولى منذ أن نالت «حكومة إلى العمل» ثقة المجلس.

وكما هو معلوم، في النظام الداخلي للمجلس النيابي، فإنّ الكلام في جلسة المساءلة كان محصوراً بالنائب مقدّم ‏السؤال، على أن يتلقّى جواباً على سؤاله، إما من الوزير المختصّ أو من رئيس الحكومة الذي قد يطلب تأجيل الجواب. ‏وفي حال لم يقتنع مقدّم السؤال، يحوّله إلى استجواب.

ووفق تأكيد مصادر نيابية لـ«البيان»، فإنّ الجلسة كانت عادية جداً وسريعة، لا سيما وأنه ليس بين الأسئلة الـ13 التي طرِحت على ‏جدول الأعمال ما شكّل مادة سجالية ملتهبة، علماً أن ‏بعضها قد مرّ عليه الزمن. لكن المهم في الجلسة، بحسب المصادر نفسها، هو تفعيل الدور الرقابي للمجلس، بهدف ضمان ‏السياسات بطريقة فعّالة من قبل السلطة التنفيذية وتأمين شفافية عمل الحكومة.