أطفال حملوا أرواحهم على أكفّهم واتجهوا إلى المجهول، هرباً من الحرب والموت. لا يأبهون بما يحدث فهمّهم أن يجدوا مكاناً يأويهم من كل هذا الخوف. جاءوا إلى الأردن لا يعرفون عنها شيئاً، ولا يعرفون ماذا سيحل بوطنهم الأم. هم عالقون بين الحاضر والماضي.
الأطفال في مخيمات اللجوء ومنها مخيم الزعتري إما لجؤوا مع عائلاتهم أو صنّفوا كونهم أطفالاً غير مصحوبين بذويهم أي تم فصلهم عن كلا الوالدين والأقارب.
أحلام الحراكي، سيدة تقوم برعاية ابنة أخيها في مخيم الزعتري، بعيداً عن عائلة الطفلة الموجودة في سوريا: «اليوم ابنة أخي (راما) أصبح عمرها ما يقارب 10 سنوات، وجاءت معي منذ أن كان عمرها 3 سنوات، وبدأت مسيرتها التعليمية في المخيم لتعيش حياة تختلف تماماً عن التي عشناها سابقاً في درعا. لم يستطع أبوها الاستقرار في الأردن وبالتالي أصبحت أنا المسؤولة الأولى والأخيرة عن هذه الأمانة».
تضيف: «أما أمها فقد انفصلت عن أبيها، وبالتالي فمعضلة الفتاة في هذه الحياة تتأرجح بين اللجوء وانفصال الوالدين». وتضيف «أحاول جاهدة أن أقدّم لها الدعم النفسي حتى لا تشعر بالضعف، وأوفر لها ما هو مطلوب وما أستطيع عمله، من خلال الزيارات إلى المدرسة المستمرة إضافة إلى تحفيزها لممارسة هواياتها من الرسم والخطابة».
تنسيق أنشطة
تعمل الحراكي كناشطة في منظمات عديدة، فهي منسّقة أنشطة في منظمة «ميرسي كور» وأيضاً مؤسسة للجنة النسائية في المخيم. وعضو في اللجنة الشبابية السورية، إضافة إلى أنها مدربة حرف يدوية وغير ذلك من البرامج.
تطوّع
تقول: «أعمل في برامج عديدة كمتطوعة، ورغبتي في المشاركة تنطلق من إصراري أن تصبح «راما» قوية الشخصية وأن تندمج في مجتمع المخيم بشكل أسرع وأن يصبح لها سند قوي. لذلك أركّز على التطوع في برامج الأطفال واليافعين لدعم صحتهم النفسية وتعليمهم العديد من المهارات وضمنياً مؤازرة راما».
وتؤكد أن حياة المخيم تختلف عن حياتنا السابقة، حيث واجهت العديد من الصعاب وبخاصة أنني حريصة جداً على الفتاة ولا أرغب أن تتضرر، في البداية واجهنا صعوبات في مكان السكن وأيضاً توفير العلاج المناسب لها، حيث احتاجت لعلاج استمر 6 سنوات.
