مع تواصل مسيرات العودة بكل أشكالها، توالت الوعود الإسرائيلية بفك الحصار عن قطاع غزة.
منع الانفجار
ويرى المراقب في الشأن الإسرائيلي هشام أبو هاشم أن التسهيلات التي ستقدمها حكومة نتانياهو تأتي في إطار منع الانفجار في قطاع غزة، مشيراً إلى أن إسرائيل تدرك جيداً أن زيادة الضغط على غزة بهذا الشكل هو السبب الرئيسي والدافع الأكبر لتخفيف الحصار حتى لا تنفجر غزة في وجه الاحتلال.
ويؤكد أبو هاشم أن الحديث عن أن مسيرة العودة، ناجمة عن الأزمة الاقتصادية والإنسانية في قطاع غزة، وتهدف إلى فك الحصار، أنه يخدم رؤية رئيس حزب «إسرائيل بيتنا» أفيغدور ليبرمان في أن التسهيلات ذات «طابع إنساني» وهو قول ينفي عن هذه المسيرة دوافعها الوطنية المتعلقة بحق العودة.
أمين سر حركة فتح في شمال غزة حاتم أبو الحصين يوضح أن ما سمي بتفاهمات ليس إلا خطوات بعضها جرى تنفيذه، والبعض الآخر مازال في إطار الوعود، هدفها تخفيف الحرمان عن أهالي القطاع، وتخفيف إجراءات الحصار الإسرائيلي، فالقضايا تتعلق بالكهرباء، والدواء، وتوسيع مساحة الصيد، والاستيراد والتصدير، كل هذا لصالح إنعاش الوضع المالي والاقتصادي والاجتماعي لقطاع غزة، وقد دفع الشعب الفلسطيني في غزة الثمن غالياً، ليس خلال السنة الأولى من مسيرات العودة، بل منذ سنوات حكم حماس للقطاع.
تخفيف المعاناة
وعن التساؤلات.. بعد هذه التسهيلات البسيطة التي قدمها الاحتلال من فتح للمعابر وتوسيع مساحة الصيد معناه أن القطاع قد خرج من المعركة ضد الاحتلال؟ وأن القطاع بات على انفصال نهائي مع الضفة الفلسطينية؟ وأن خطوات تخفيف حرمان القطاع تندرج في تطبيق «صفقة ترامب»؟ أجاب المحلل السياسي، سعيد المدهون، أن هذه الإجراءات لن تحل كل مشكلات القطاع، بل من شأنها أن تخفف من حرمانه ليس إلا. وبالتالي سيبقى النضال الشعبي مفتوحاً من أجل شروط حياة كريمة وأفضل، وأن هذه الإجراءات هي حق من حقوق القطاع ولا يمكن لأي طرف أن يقدمها له باعتبارها حلول أو تنازلات، حتى وإن خففت من الحرمان، إلا أنها لم ترفع الحصار.
وأكد المدهون، لا تنحصر القضية الفلسطينية في مسألة حصار القطاع، بل هي في الاحتلال الإسرائيلي. وما دام الاحتلال قائماً، بإجراءاته المعروفة، ستبقى العلاقة بين القطاع وإسرائيل علاقة صراع، وإن كان هذا الصراع قد لا يأخذ في المرحلة المقبلة طابعه العسكري. لكنه صراع في إطار حالة سياسية لم تتغير في جوهرها ولا في ظاهرها.