يمثل قرار الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة الاحتكام للمادة 102 من الدستور والاستقالة من الرئاسة تسوية دستورية لعهد جديد مع الحرص على ضمان السير الصحيح لمؤسسات الدولة، بحيث بدأت تتضح الرؤية في بدء خارطة طريق جديدة تضمن تنظيم انتخابات رئاسية في ظروف تسودها الثقة والأمان للشعب وللبلاد.
وإن تولي رئيس مجلس الأمة عبد القادر بن صالح مهام رئيس الدولة لـ90 يوماً سيسمح تفعيل المادة 194 من الدستور واستحداث هيئة عليا لمراقبة الانتخابات مع توسيع صلاحياتها إلى تنظيم ومراقبة الانتخابات والإعلان على نتائجها.
مطلب شعبي
استقالة الرئيس بوتفليقة مطلب شعبي لقي دعم ومساندة من قيادة أركان الجيش الوطني الشعبي، التي التحمت مع الشعب ورفعت هي الأخرى مطالب تطبيق الدستور. فاقتراح الجيش باللجوء إلى الدستور حتى يغادر رئيس الدولة الحكم ساهم بشكل كبير في إيجاد مخرج واضح ومقنع للأزمة في الجزائر، وقطع الطريق على الفوضى التي تبدأ سياسيّة وسرعان ما تتحوّل إلى فوضى أمنيّة تفتح الباب لمشاريع التدخل الأجنبي.
تلميح
في رسالة استقالته، لمح بوتفليقة إلى صدور قرارات أخرى له لاحقًا، بالقول «لقد اتخذت في هذا المنظور الإجراءات المواتية عملاً بصلاحياتي الدستورية وفق ما تقتضيه ديمومة الدولة، وسلامة سير مؤسساتها أثناء الفترة الانتقالية التي ستفضي إلى انتخاب الرئيس الجديد للجمهورية».
ولم يوضح طبيعة هذه القرارات، وهل تخص تغيير الحكومة، وقد حان الوقت لاجتهاد مختلف الفاعلين في الساحة الجزائرية لتحقيق توافق على سلة تدابير متكاملة من شأنها طمأنة الحراك الشعبي والطبقة السياسية وعموم الجزائريين، والإفضاء إلى انتقال سلس للسلطة في إطار توافق وطني، لذا فمن الضروري التفكير في كيفية استغلال الطاقة الخلاقة للجزائريين في إرساء بناء جديد يضمن مستقبلاً أكثر أمناً واستقراراً.
