(قصة)

أبناء الرابي.. حضر العيد وغابت الأم

لا معنى لحضور الأعياد والمناسبات الجميلة، في ظل غياب الأم، مصدر الحب والفرح والأمان والاطمئنان، فما بالكم إن حضر عيدها وغابت هي غيبة أبدية.

ففي يوم الأم خيم صمت لا حدود له على منزل الشهيدة عائشة الرابي في بلدة «بديا» غربي مدينة سلفيت في الضفة المحتلة، وأمام هيبة الحدث، تفتّحت جراح لم تندمل، وانهمرت دموع لم تجف، فقد رحلت عائشة وتركت خلفها فراغاً كبيراً، وأوجعت برحيلها الزوج والأبناء.

قبل خمسة أشهر استشهدت عائشة (45 عاماً) إثر اعتداء المستوطنين على السيارة التي كان يقودها زوجها وهما عائدان إلى منزلهما بعد زيارة عائلية إلى الخليل، فقد أعدمت بدم بارد بحجر مستوطن إسرائيلي حاقد اخترق الزجاج الأمامي للسيارة وأصابها في وجهها، نزفت دماء غزيرة وفاضت روحها إلى بارئها قبل أن تصل إلى المستشفى.

الزوج والأبناء الثمانية (2 من الذكور و6 من الإناث) أصغرهم راما 10 سنوات، وسط أجواء ألم الفقدان، عانقوا ضريح الأم في يومها ونثروا عليه باقات الورد، بعد أن اعتادوا الاحتفال بهذا اليوم كل عام وسط أجواء عائلية يسودها الفرح والمرح والهدايا والمفاجآت والمشاكسات، ولسان حالهم يقول «أحن إلى خبز أمي وقهوة أمي ولمسة أمي».

احتفال صامت

سلام ابنة الشهيدة قالت لـ«البيان»: يوم الأم كان يوماً متميزاً وننتظره بفارغ الصبر، كنا نخطّط له مسبقاً ونجهّز للاحتفال ونتشاور مع الوالد بخصوص الهدايا، ونجتمع جميعنا أخواتي المتزوجات وأزواجهن والأحفاد، فأمي كانت تعشق لمّة العيلة، كنّا نضحك ونغني وضحكة الوالدة كانت بلسم لجراحنا، وشفاء لأوجاعنا، لكن هذا العام كل شيء أصبح مختلفاً، لم يعد شيء يشبه شيئاً، لم يعد ليوم الأم أهمية وطعم ورونق في ظل غياب صاحبة العيد. لقد احتفلنا بصمت ونثرنا على ضريحها باقات الورد الأحمر، وعطّرنا روحها بدموعنا.

عيدك بالجنة

على صفحتها على فيسبوك كتبت سلام لأمها الشهيدة في يوم الأم «إلى من منحتنا ثقة بالنفس لا حدود لها، وزرعت في قلوبنا التفاؤل وحب الحياة، في كل عام وفي كل يوم أم سنهديك كل إنجاز حققناه، وكل إبداع قدّمناه، لأننا لم نكن لنقدمه لو لم تكوني»، أما ابنتها أنسام فاكتفت بنشر صورة لأمها الشهيدة وكتبت فوقها اشتقت لك كثيراً يا أمي.. وعيدك بالجنة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات