تقارير البيان

العراق يسير بخطوات ثابتة نحو حاضنته العربية

يرى سياسيون ومحللون عراقيون أن القمة العربية في تونس، ومشاركة العراق فيها، تأتي كامتداد لقمة القاهرة الثلاثية، التي جمعت مصر والعراق والأردن، وما تمخضت عنه من تعزيز التيار العروبي في العراق، والسعي نحو التخلص من انفراد إيران بالساحة العراقية.

كما تأتي، بالنسبة للعراق، تعزيزاً لمساعي «المحور العربي» الذي ينشط في الساحة العراقية، وبخاصة تطور العلاقات العراقية مع دول الخليج العربي، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، إضافة إلى مصر والأردن، وغيرها من الدول الداعمة للعراق العربي.

وبحسب المحلل السياسي محمد حسن الساعدي، أن القمة الثلاثية التي أقيمت في القاهرة بحضور رئيس الوزراء العراقي عادل عبدالمهدي والرئيس المصري عبدالفتاح السياسي والعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني جاءت في وقت مهم، وفي الوقت ذاته حرج جداً للمنطقة عموماً، كونها أطلقت رسائل عدة، أولاها جاءت بوساطة أردنية، وأنها سبقت قمة تونس العربية بأيام، ما أنعش تفعيل دور العمل العربي المشترك لإعادة الدور العراقي إلى مكانته الطبيعية بين الدول العربية بعد سنوات من الإبعاد والمشاركة في القرار العربي.

قواسم مشتركة

واستناداً إلى الثقل الاستراتيجي الذي يحتله العراق فإن الحاجة إلى خلق توافق عراقي ـــ خليجي حول متطلبات وشروط الأمن الإقليمي تبدو ملحة وضرورية، باتجاه خلق قواسم مشتركة بين الأطراف كافة بحيث تقود إلى بناء علاقات تقوم على أساس المصالح المشتركة والمنافع المتبادلة وصولاً إلى دمج العراق في محيطه، والقبول به كطرف في معادلات الأمن والتعاون الخليجي مستقبلاً.

وبحسب المحلل السياسي زيد الزبيدي، إن ما يعزز هذا التوجه، تبني السياسة الخارجية السعودية في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز لمبدأ التقارب مع العراق، والذي جاء متزامناً مع توجهات الحكومة العراقية في تبني سياسة الانفتاح على دول الجوار.

والتأكيد على إعادة العلاقات الدبلوماسية مع السعودية، وهو ما أثمر بالنتيجة تأسيس المجلس التنسيقي المشترك بين البلدين، في أكتوبر 2017 ليكون المحطة الأولى في تطور وتنامي العلاقات العراقية ـــ السعودية بعد فترة طويلة من التوتر وغياب الثقة بين الطرفين، وهو ما يعني بالمحصلة النهائية انفتاح الدول العربية الأخرى، ولاسيما دول مجلس التعاون الخليجي، على العراق، بعيداً عن العواطف والايديولوجيات السائدة، التي لن تحقق سوى التباعد والاختلاف وغياب التوافق والثقة بين الأطراف كافة.

تغير المعادلة

وفي السياق ذاته، يقول رئيس قسم دراسات الأزمات بجامعة بغداد، د. سليـم كاطـع علـي، إن الأحزاب السياسية العراقية المرتبطة بإيران بدأت من جانبها، بالسعي لتغيير مواقفها من السعودية بعد انضمام الأردن إلى مسار التقارب العربي مع العراق، لكون قياداتها تمتلك مصالح وعلاقات كبيرة وطويلة الأمد في عمّان.

وفضلاً عن هذه المصالح، فإن القيادات الحزبية العراقية تضع في اعتبارها أهمية الحياة السياسية العراقية الموازية الموجودة في الأردن، وهي حياة وازنة اعتباراً لعدد العراقيين ولوجود نخبة مؤثرة تعبر عن مختلف أطياف الواقع السياسي العراقي، وهو الوجود الذي يجعل الأردن بدوره أكثر اهتماماً باستقرار العراق واستقلال قراره الوطني.

وتؤكد مصادر سياسية عراقية أن الكثير من الأحزاب السياسية أخذت تعيد النظر في موقفها بحكم أن قياداتها ذات مصالح وعلاقات في الأردن ولهذا فإنها ستتجنب المواجهة بسبب التقارب العراقي العربي من بوابة أردنية.

وتشير القوى السياسية العراقية، بمختلف أطيافها، إلى وجود حراك متفق عليه، بين دول عربية عدة، لإبعاد العراق عن المحور الإيراني، وإعادته إلى حاضنته الطبيعية العربية.

مدخل للتعاون

يرى المحلل السياسي خطار ذياب أن تفعيل معبر عرعر بين السعودية والعراق يعد مدخلاً لتعزيز التعاون الاقتصادي، وتفعيل التبادل السياسي مع كل المكونات العراقية من كردستان لبغداد والجنوب.ويأتي التحرك السعودي المتدرج بالترافق مع أدوار مصرية وأردنية لتزيد من الاهتمام العربي بتعزيز الهوية العربية لبلاد الرافدين.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات