أحيا الفلسطينيون ذكرى «يوم الأرض» مستذكرين عاماً كاملاً مضى على مسيرات العودة، ومشاهد زحف جماهيري هادر شهده قطاع غزّة على مدار 12 شهراً. وشكّلت مسيرات العودة نموذجاً جديداً للنضال السلمي الذي لفت الأنظار على الحصار المفروض على قطاع غزة منذ 12 عاماً.

لقد فاجأ صمود الفلسطينيين، الاحتلال، وأربكه النفس الطويل وقدرة الشعب الفلسطيني على الصبر في المطالبة بحقه دون تعب أو إرهاق، بل تطورت أساليب النضال السلمي والشعبي بشكل أرهق الاحتلال وجنوده.

أعد الفلسطينيون لإحياء الذكرى الأولى لمسيرات العودة عدتها باستعدادات شملت جميع النقاط شرق القطاع، الأمر الذي أكده عضو الهيئة الوطنية لمسيرات العودة محمد الحرازين، بأنّ التجهيزات بدأت منذ نحو شهر، من خلال اللجان المختلفة، والفصائل الفلسطينية، بعقد ورش عمل وحلقات نقاش لتقييم المسيرات.

وأشار مسؤول العلاقات الوطنية في شمال القطاع، عادل جمعة لـ«البيان»، إلى فعاليات ضخمة شهدتها مخيمات العودة، مشيداً بتلاحم إجماع الشعب والفصائل، مشدّداً على ضرورة الحفاظ على استمرارية وتصعيد المسيرات. وأكّد جمعة، التجهيزات التي شملت توسيع نطاق المخيمات، وتجهيز دورات عامة للمياه، وتلبية كل ما يحتاجه المشاركون بالمسيرات في الزحف الكبير. وأضاف إنّ أبناء الشعب الفلسطيني أحيوا ذكرى يوم الأرض الخالد، ومسيرات العودة التي دخلت عامها الثاني، وهي أشد صلابة وقوة وإصراراً على تحقيق أهدافها.

تطوّر نضال

بدوره، أكّد مفوّض الإعلام لحركة فتح، ضياء جبر، أنّ النضال الفلسطيني شهد وخلال عام كامل من المسيرات على حدود غزة، تطوراً كبيراً في الوسائل والأفكار التي أرهقت جنود الاحتلال، إذ تعددت أشكال الفعاليات، وأساليب النضال والمواجهة وتنوعت أماكن ومواقيت المسيرات خلال عام كامل، ما بين مسيرات كل يوم جمعة على الحدود الشرقية لقطاع غزة، وأخرى بحرية مقابل شاطئ زكيم كل أسبوع.

ولفت جبر، إلى أنّ الإرباك الليلي كان له الأثر الأكبر على المستوطنين، الذين اضطروا للهروب بسبب إرباك الشبان الفلسطينيين لهم ليلاً فحرمهم النوم في الليل، بإشعال الإطارات المطاطية، وإصدار الأصوات المزعجة عبر مكبرات الصوت العالية، وتفجير الألعاب النارية.

وصدق حدس الطواقم الطبية بوزارة الصحة في غزة بسقوط شهداء وعدد كبير من الجرحى، بعد أن شارك عشرات الآلاف في مسيرات العودة، بعد القمع الذي مارسته قوات الاحتلال بحق المتظاهرين السلميين، وتزداد المخاوف في ظل اقتراب عدد من المناسبات الوطنية الفلسطينية مثل ذكرى النكبة ويوم الأسير الفلسطيني.

تجنّب تصعيد

وقالت حركة الجهاد وعلى لسان الناطق باسمها داوود شهاب لـ«البيان»، إنّ الخيار الأفضل لتجنب التصعيد هو التوصل سريعاً لتفاهمات مع الفصائل الفلسطينية بوساطة مصرية، تتمثل في الموافقة على شروط الفصائل التي حملها الوفد الأمني المصري إلى تل أبيب.

وأكد شهاب القول، إنّ المسيرة المليونية كانت سلمية بكل ما تحمل الكلمة من معنى، وذلك من خلال تشكيل لجان نظام لضبط الأمر في جميع نقاط التماس الخمس على الحدود، والتي منعت المشاركين من الاقتراب من السياج الحدودي الفاصل والاشتباك مع قوات الجيش الموجودة في المكان بتعزيزات كبيرة وذلك حفاظاً على أرواح السكان.