يكتسب شهر مارس أهمية مميزة لدى مختلف الشعوب، إلا أنّه يحظى بمكانة خاصة لدى الفلسطينيين، إذ يمثّل عندهم شهر العطاء والنضال، والأرض والكرامة.
ذكريات وطنية خالدة لدى الفلسطينيين في مارس، أبرزها «عملية سافوي» الفدائية التي نفذتها قوات العاصفة الجناح العسكري لحركة فتح في السادس من مارس عام 1975، وكانت من أكبر وأضخم العمليات النوعية لقوات العاصفة، وقُتل في العملية قرابة 150 إسرائيلياً ما بين جندي وضابط، وجرح ما يزيد على 150، ومن ضمن القتلى العميد في الجيش عوزي يثيري، أحد كبار ضباط الاستخبارات الذي قاد عملية فردان وأدت إلى استشهاد ثلاثة من القادة الفلسطينيين، وكان القائد الشهيد خليل الوزير قد أشرف على عملية سافوي بنفسه.
ولمع اسم الشابة الفلسطينية التي طوعت البحر، ولقبت «عروس يافا» في 11 مارس عام 1978، لقد اخترقت الفتاة تحصينات الاحتلال، وقادت مجموعة فدائية، سميت بعملية الساحل أو كمال عدوان التي وضع خطتها القائد الشهيد خليل الوزير، والتي تمت السيطرة فيها على حافلة عسكرية والتوجه إلى مدينة تل الربيع المحتلة لمهاجمة مبنى الكنيست الذي كان في ذلك الوقت هناك، إلا أنّ إسرائيل كلفت فرقة خاصة بقيادة إيهود باراك لإيقاف الحافلة، واشتبكت المجموعة الفدائية التي تترأسها دلال مع القوة الإسرائيلية، ولما فرغت الذخيرة من دلال ورفاقها أمر باراك بحصد الجميع بالرشاشات فاستشهدوا كلهم على الفور، في تلك الأثناء فجرت دلال نفسها بالباص وركابه وقتل أكثر من 30 جندياً.
معركة كرامة
ويحيي الشعبان الفلسطيني والأردني كل عام ذكرى معركة الكرامة الخالدة التي التحمت بها دماء الشعبين لتسطر أول انتصار عربي على الاحتلال، بعد تسعة أشهر من حرب حزيران 1967، وهي معركة فاصلة في تاريخ الثورة الفلسطينية المعاصرة، دارت رحاها في بلدة الكرامة الأردنية في غور الأردن في 21 مارس عام 1968، بين الفدائيين الفلسطينيين والجيش الأردني من جهة، والقوات الإسرائيلية من جهة أخرى، وكان موشيه ديان يقود الهجوم الإسرائيلي.
وبعد 16 ساعة من القتال انتهت المعركة وفشلت إسرائيل في تحقيق أي من أهدافها على جميع الصعد، وخرجت خاسرة مادياً ومعنوياً، ولأول مرة في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي تطلب إسرائيل وقف إطلاق النار للانسحاب، وقد استشهد في المعركة 17 فلسطينياً و20 أردنياً، وقتل 70 إسرائيلياً.
اغتيال
وكعادتها تجاوزت إسرائيل الخطوط الحمراء، بإقدامها على ارتكاب جريمة شنعاء فجر يوم 22 مارس عام 2004، حين استهدفت أحمد ياسين، مؤسس حركة حماس، وهو خارج من أحد مساجد قطاع غزة، بمروحيات إسرائيلية من نوع أباتشي الأمريكية، واستشهد ياسين مع عدد من مرافقيه بلغ عددهم 7 سبعة شهداء و 15 جريحاً.
ذكرى
يحيي الفلسطينيون في الوطن والشتات، في 30 مارس من كل عام ذكرى يوم الأرض الخالد، الذي ارتقى فيه 6 شهداء دفاعاً عن الأرض عام 1976، بعد أن قامت السلطات الإسرائيلية بمصادرة آلاف الدونمات من الأراضي ذات الملكية الخاصة أو المشاع في نطاق حدود مناطق ذات أغلبية سكانية فلسطينية. وتطل ذكرى يوم الأرض هذا العام على الفلسطينيين في ظل هجمة استيطانية شرسة تطال الأرض وما عليها من شجر وثمر، وما زال الفلسطيني يجدد العهد والوفاء للأرض والشهداء والثرى المقدس.