في ظل ما تشهده المنطقة من خلط أوراق، لا يزال ملف النازحين السوريين يتصدر واجهة الاهتمامات اللبنانية، فيما برز موقف أمريكي متقدّم عبّر عنه وزير الخارجية مايك بومبيو في شهادة أمام مجلس النواب الأمريكي، شرح فيها وضع النازحين في لبنان، مؤكداً ضرورة العمل مع حلفاء الولايات المتحدة لإيجاد الأرضية المناسبة داخل سوريا لعودة هؤلاء النازحين إلى بلادهم، لا سيّما أنّه لمس هذا المطلب لدى جميع الأفرقاء اللبنانيين.

وأفاد تقرير دبلوماسي، أنّ بومبيو تحدث إلى اللجنة الفرعية للمخصّصات في مجلس النواب الأمريكي حول موضوع تمويل المساعدات للنازحين السوريين وعودتهم، وتناول زيارته الأخيرة للبنان، فقال إنّ في لبنان 1.5 مليون لاجئ سوري، مع كل العبء الذي يشكّله ذلك على لبنان، من ناحية الكلفة والمخاطر التي يرتبها وجود اللاجئين على لبنان وديمقراطيته، ما شكل ترحيباً لدى أوساط وزارة الخارجية اللبنانية، كما لدى أوساط سياسية متعدّدة، رأت في شهادة بومبيو خطوة متقدّمة على طريق الاقتناع بوجهة نظر لبنان بضرورة ‏حل أزمة النازحين السوريين بعودتهم إلى بلادهم، في حين غرّد وزير الخارجية جبران باسيل، عبر حسابه على «تويتر»، بالقول: «شهادة الوزير مايك بومبيو أمام الكونغرس بشأن النازحين خطوة متقدّمة تؤكد أنّ الحوار الصريح والجريء والموقف الوطني الواضح هما أقرب الطرق لتحقيق المصلحة الوطنية، العودة ستتحقّق، ولن نرتضيها إلّا آمنة وكريمة».

زيارة

سياسياً، يتوجّه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون إلى تونس، اليوم، لترؤس وفد لبنان إلى القمّة العربية الدورية التي ستعقد في العاصمة التونسية، فيما بقيت زيارته إلى موسكو موضع متابعة وترقّب إلى حين ظهور نتائجها العملية على المستويات السياسية والاقتصادية. وعلمت «البيان»، أنّ عون سيطرح في القمة موضوع إعادة النازحين إلى بلادهم، بعد عجز لبنان عن تحمّل هذا العبء الثقيل وحده من دون أن يلقى المساعدة المطلوبة واللازمة.

مبادرة

وفي ضوء الشهادة التي أدلى بها بومبيو أمام مجلس النواب الأمريكي، رأت مصادر سياسية، أنّ المحادثات التي أجراها عون مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الثلاثاء الماضي، والتي تناولت بشكل أساسي ملف النازحين السوريين، لا بدّ أن تعيد تصويب الموقف الرسمي اللبناني من الملف، في ضوء الموقف الروسي من المبادرة التي سبق أن طرحتها موسكو لإعادة النازحين في قمّة هلسنكي التي جمعت الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع الرئيس الروسي في منتصف يوليو الماضي، والتي أعقبها تعيين لبنان لأعضاء اللجنة المشتركة الروسية - اللبنانية لمتابعة المبادرة، والتي لا تزال شبه مجمّدة في انتظار تحقيق الكثير من الأهداف للانطلاق بها بشكل فعلي.

تأمين عودة

وكانت القمّة اللبنانية - الروسية، التي انعقدت في الكرملين وجمعت الرئيسين بوتين وعون، أرست اتفاقاً لتفعيل العمل ‏الثلاثي لتسريع عودة النازحين السوريين، في إطار المبادرة الروسية التي وفرت الغطاء السياسي للعودة.

وعلمت «البيان»، أن بوتين أخبر عون أنّ المبادرة الروسية تحتاج لتمويل من قبل المجتمع الدولي، فضلاً عن قرارات وتسهيلات من قبل النظام السوري، مثل إصدار عفو عام وحل موضوع التجنيد الإجباري، وأنّ موسكو تعمل مع النظام السوري لتنفيذ هذين القرارين من أجل تحريك المبادرة.