رغم مرور ثماني سنوات على الأزمة السورية، مازال كبار السن السوريون الذين لجؤوا إلى الأردن يعانون من آثار هذا الانتقال المفاجئ لهم، الذي غير مسار ونمط حياتهم بدون مقدمات. فمعظم الاهتمام من قبل المنظمات الدولية ينصب على فئتي الشباب والأطفال، ويبقى كبار السن طي النسيان.

فكبير السن الذي يتجاوز الـ50 من عمره، عندما قرر اللجوء إلى الأردن ترك أرضه وعمله وكل ما بناه خلال فترة شبابه، ليحافظ على سلامة عائلته. ليصبح بين ليلة وضحاها مجرداً من كل ما يملك وينتظر الاهتمام ممن حوله. فكبير السن كنز يجب الاستفادة من خبراته في الأعمال المختلفة وتجاربه في الحياة.

ومن هنا انطلقت مبادرة «مضافات جدودنا» منذ 2017 بدعم من منظمة الإغاثة والتنمية الدولية، لتوفير البيئة المناسبة لهذه الفئة، والاهتمام بهم للترويح عن أنفسهم، وأيضاً في ذات الوقت الاستفادة من خبراتهم المتنوعة.

3 محاور

يقول المنسق الداخلي للجنة الشبابية السورية ومسؤول «مضافات جدودنا»، قاسم اللباد، إنّ هذه المبادرة تقوم على ثلاثة محاور أولها توفير مكان خاص للنساء والرجال الكبار للترفيه عنهم وإشعارهم بأهمية الدور الذي يقومون به في مجتمع اللجوء، هذه الأماكن تمتاز بتوفير كل ما هو متصل بالتراث السوري من أدوات موسيقية تراثية، وأيضاً إقامة مبارزات شعرية بين أطراف مختلفة، واستقطاب الأحفاد والأطفال لسرد قصص تراثية هادفة من خلال شخصية الحكواتي التي تركز على ذكاء العرب وحقوق المرأة وقضايا مختلفة تلامس الواقع الذي نعيشه.

وأضاف: من خلال هذه المبادرة أيضاً نحاول توعية الأجيال المقبلة بمفهوم الوطن «سوريا»، وشرح لهم التضاريس والمعالم التراثية السورية. حتى يصبح للشباب والأطفال مفاهيم أساسية عن سوريا التي خرجوا منها ولا يعرفون شيئاً عنها. علاوة على اهتمامنا بقضايا كبار السن ومحاولة إيجاد حلول لهذه الفئة.

ويتم استقطاب هذه الفئة من خلال عقد لقاء دوري كل شهر، إضافة إلى وجود الفعاليات التي تستهدفهم، مثل الفعاليات الدينية التي تتناول أسئلة محددة مقابل جوائز. وبالفعل تم التجاوب من قبل هذه الفئة مع مبادرتنا واستطعنا كسر الحاجز بيننا، فيوجد كبار سن في مخيم الزعتري لديهم رغبة في العمل والتطوع وعمل كل ما هو مفيد بالنسبة للأجيال المقبلة.

مصاعب وتحديات

تابع: لقد مر على الأزمة السورية ثماني سنوات. ويجب علينا التكيف مع المحيط الذي وجدنا به، إضافة إلى السعي لتحسينه. ومن خلال العمل التطوعي يتم التطوير والإضافة. هنالك بعض المصاعب التي تواجهنا من أبرزها أنّ هذه المضافات تحتاج إلى متفرغين للقيام بفعاليات مستمرة، ويوجد لدينا ارتباطات يومية إلا أننا نتدبر أمرنا، لعلمنا بأهمية هذه الفئة التي تحمل الماضي وتؤسس للمستقبل.