يشكّل جوهر كتاب«معتدل أو مقاتل: صور مسلمي الهند» وروحيته مسعًى للتعبير عن رؤية الإسلام، أو بالأحرى لاستعراض الأحكام المتعددة منه والتي تهتم بشؤون الفرد والمجتمع معاً والتعايش بتناغم مع المعتقدات الأخرى والمسلمين الذين هم ورثة الحضارة الهندية العظيمة، والعيش وسط صيغة تعددية.
قد تكون تلك هي الكلمات الأبلغ التي تعكس تفكير المؤرخ الهندي الأبرز مشيرول حسن في كتابه الأخير «معتدل أو مقاتل: صور مسلمي الهند». تمكّن حسن من خلق ركيزة للانخراط الإسلامي في الحركة القومية والجمهورية الهندية، ونجح في لعب دور طليعي في تغيير لهجة كتابة التاريخ في الهند، لا سيما فيما يتعلق بعرض النظام للإسلام.
مؤرخ جريء
ويعد حسن مؤرخاً لامعاً ومناصراً جريئاً لحرية التعبير وأكاديمياً شغوفاً قام بكل ما في وسعه لإحداث التغيير الإيجابي في الجامعة الملية الإسلامية، حيث شغل منصب نائب رئيس الجامعة لدى عودته من بريطانيا حيث كان يكمل دراساته العليا. وأشار موكول كيسافان، أستاذ التاريخ في الجامعة الملية الإسلامية إلى أن «غالبية أعمال حسن والجزء الأهم منها بالتراكم، يتمثل في الطريقة التي أعاد بها صياغة المفهوم الموحّد عن المسلمين الهنود وعرض خاصيات محددة من حقيقتهم التاريخية»، مضيفاً بأن أبرز إسهامات حسن تتمثل في «الطريقة التي حوّل بها تاريخ الجمهورية وواحدة من أبرز الأقليات فيها».
التجار العرب
وصلت الديانة الإسلامية للهند من خلال التجار العرب الذين كانوا يتعاملون مع الموانئ الساحلية، حيث إن كل ميناء في الهند كان فيه عدد من الجماعات العربيّة المسلمة، لكن بقي الإسلام منتشراً فقط في المناطق الجنوبيّة من البلاد، ثم بدأت بعض الجماعات تعتنق الديانة الإسلامية، وبعد فترة قصيرة دخلت قبيلة تشرومن، وقبيلة تيان إلى الإسلام، ما خلصهم من القيود الطبقية المفروضة عليهم، ثم انتقل الإسلام للمناطق الساحل الشرقي، والساحل الغربي، ولهضبة الدكن، وللجزر الهندية، وبذلك أصبح سكان المناطق الجنوبية ذوي أغلبية إسلامية.
