لم تنجح مبادرة الجيش الجزائري الداعية لإعلام شغور منصب الرئيس، في تهدئة الشارع السياسي والاحتجاجي، بل إن أحد القيادات المقربة من الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة فضّل أمس أن يتخلى عنه ويطالبه بالاستقالة. وبعد رئيس أركان الجيش الفريق أحمد قايد صالح جاء دور رجل آخر من المخلصين المقربين للرئيس عبد العزيز بوتفليقة للتخلي عنه، هو رئيس الوزراء السابق أحمد أويحيى وحزبه الذي طالب أمس باستقالته. وأوصى حزب التجمع الوطني الديمقراطي، الحليف الرئيسي لجبهة التحرير الوطني، باستقالة بوتفليقة.

وجاء في بيان موقع من الأمين العام للحزب أحمد أويحيى «يوصي التجمع الوطني الديمقراطي باستقالة السيد رئيس الجمهورية طبقاً للفقرة الرابعة من المادة 102 من الدستور بغية تسهيل دخول البلاد في المسار الانتقالي المحدّد في الدستور». والفقرة الرابعة في المادة 102 تتحدث عن حالة استقالة رئيس الجمهورية أو وفاته. كما أوصى الحزب الشريك في الائتلاف الحاكم في بيانه بتشكيل حكومة بشكل عاجل «لاجتناب أي فراغ أو تأويلات حول الجهاز الحكومي في هذه المرحلة الحساسة».

تنازلات

وذكر التجمع الوطني الديمقراطي أنه سبق أن طلب من السلطة «المزيد من التنازلات» لتنفيذ خطة بوتفليقة الذي أجبرته الاحتجاجات الحاشدة على إعلان العدول عن الترشح لولاية خامسة وإقالة الحكومة التي كان يترأسها أحمد أويحيى في 11 مارس.

وقال أويحيى الذي سبق له ترؤس ثلاث حكومات في عهد الرئيس الحالي، إن بوتفليقة يجب أن يتنحى بموجب المادة 102 من الدستور التي تحدد إجراءات استقالة الرئيس أو إعلان أنه غير لائق للحكم.

وتساءلت لويزا دريس أستاذة العلوم السياسية بجامعة الجزائر إن كان هناك خطر حدوث مغالاة (في المواقف) أو وقوع مواجهة إذا رفض المتظاهرون نهج الجيش، مضيفة أن هذا افتراض لا يمكن استبعاده تماماً.

وينتظر الجزائريون قراراً من المجلس الدستوري بشأن ما إذا كان بوتفليقة لائقاً للمنصب بعدما أعلن قائد الجيش أنه غير لائق وذلك في محاولة لتهدئة الاحتجاجات الشعبية.

مخرج

والثلاثاء، اقترح الفريق أحمد قايد صالح تطبيق المادة 102 من الدستور كمخرج للأزمة التي تشهدها البلاد منذ أسابيع، ويتمثل بآلية يعلن في نهايتها عجز الرئيس عن ممارسة مهامه، بسبب المرض الخطير والمزمن أو الاستقالة. وبذلك يبقى أمام الرئيس الذي تنتهي ولايته الفعلية في 28 أبريل خياران بحسب هذه المادة: إما الاستقالة أو الدخول في إجراءات طويلة - وربما مهينة- لعزله من الحكم بسبب استحالة ممارسة مهامه.

وقال قادة الاحتجاجات إن الخطة التي أعلنها قائد الجيش ليست كافية. واعتبر مصطفى بوشاشي المحامي والناشط أن الاحتجاجات ستستمر ومطالب الجزائريين تشمل تغيير النظام السياسي. وأضاف أن تطبيق المادة 102 من الدستور تعني أن رموز النظام ستشرف على الفترة الانتقالية وتنظم الانتخابات الرئاسية.