بعد قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان السوري المحتل، يسود توتر ‏شديد وقلق كبير من تداعيات هذا القرار على الأمن والسلم في المنطقة، بفعل موجة الغضب العارمة العربية والدولية، في حين ارتفع منسوب التساؤلات في لبنان عن طبيعة المرحلة المقبلة، وذلك غداة توصيف رئيس الجمهورية العماد ميشال عون قرار الرئيس الأمريكي بأنه «يوم أسود يشهده العالم».

وغداة القمة اللبنانية- الروسية، التي انعقدت في الكرملين وجمعت الرئيسين فلاديمير بوتين والعماد ميشال عون، الذي عاد إلى بيروت، كشفت مصادر الوفد اللبناني إلى موسكو لـ«البيان» أن القمة بين الرئيسين أرست اتفاقاً لتفعيل العمل ‏الثلاثي لتسريع عودة النازحين السوريين، في إطار المبادرة الروسية التي وفرت الغطاء السياسي للعودة. وتضمن ‏الاتفاق تحقيق إجراءات ملموسة، برز منها، أول من أمس، في وضوح وتنسيق، التعميم الصادر عن وزارة الداخلية السورية، والتي دعت فيه قادة الوحدات ورؤساء المراكز الحدودية إلى حسن ‏استقبال المواطنين، الذين غادروا سوريا عبر منافذ غير رسمية. مع الإشارة إلى أن الرئيسين عون وبوتين أعربا عن تأييدهما للجهود الرامية إلى تطبيق مبادرة روسيا لتأمين عودة اللاجئين السوريين ‏والمهجرين داخلياً، واعتبرا أن حل هذه المشكلة يعتمد مباشرة على تهيئة الظروف المؤاتية في سوريا، بما في ذلك ‏الظروف الاجتماعية والاقتصادية، من خلال إعادة الإعمار بعد الصراع، كما دعيا المجتمع الدولي والأمم المتحدة ‏والمنظمات الإنسانية إلى تأمين كل المساعدة الممكنة لهذه العملية.

وإلى أزمة النزوح، حضر التعاون الاقتصادي وتعزيز العلاقات التجارية بين لبنان وروسيا في برنامج الزيارة ‏الروسية، من خلال اللقاءات التي عقدها رئيس الجمهورية والوفد المرافق له مع رجال أعمال روس، خصوصاً أن ‏موسكو باتت شريكاً أساسياً في التنقيب عن النفط والغاز في لبنان، وهي وقعت عبر شركة «روسنفط» في يناير ‏الفائت عقد تشغيل وخدمة من أجل تأجير سعة تخزينية في منشآت النفط في مدينة طرابلس (شمال لبنان).‎

وفي تقدير المصادر نفسها، فإن القمة رسمت إطاراً جديداً للعلاقات بين البلدين في كافة المجالات، ولفتت إلى أنه سيُصار إلى تقييم مفاعيل الزيارة ‏الروسية، خصوصاً أنها تناولت محاور رئيسية في ملفات عدة، أبرزها ملف النازحين السوريين، والى أن كل ما ‏تم التوافق عليه في محادثات موسكو ستتم متابعته، ذلك أن زيارة عون، وما تخللها من محادثات دسمة، سواء مع الرئيس بوتين أو مع رئيس مجلس الدوما الروسي ‏فياتشيسلاف فالودين، أو مع الاقتصاديين ورجال الأعمال الروس، يُتوقع أن تعبد الطريق أمام معالجة سلسلة قضايا، ‏وهو ما قد يظهر في أقرب وقت لدى ترجمة النقاط التي أثيرت ووافق عليها الجانبان اللبناني والروسي.

وإذا كانت الترجمة العملية لقمة موسكو تنتظر الآتي من الأيام، أفادت المعلومات التي عممتها مصادر الوفد اللبناني المرافق للرئيس عون أن أبرز نتائج محادثاته مع الرئيس ‏الروسي تمثلت في الاتفاق على تفعيل العمل اللبناني- الروسي- السوري المشترك لتسهيل عودة النازحين السوريين ‏من لبنان إلى سوريا، وأن خطوات ملموسة عدة ستبرز في المرحلة المقبلة.