رفعت حنان الشوا (47 عاماً) يديها تصرخ وتنادي «يا الله، من لنا غيرك»، لتكشف عن مأساة تمثّلت بقتل فرحة قبل أن تولد في بيتها، بعد أن استهدفت طائرات الاحتلال بيتهم وسط مدينة غزة، قبل أيام قليلة من زفاف ابنها على عروسته التي تنتظر على أحر من الجمر.

صرخات ممزوجة بألم ودموع، فحنان التي كانت تُجهز لإتمام حفل زفاف نجلها الوحيد وليد، بعدما فقدت زوجها قبل سنوات طويلة، تقف على أنقاض بيتها المدمر، تحاول التقاط ما يمكن التقاطه من بيتها حتى ولو للذكرى.

دموع وصرخات حنان انطلقت بعد قتل الحلم، وحسرة وألم على حياتها بعد تدمير بيتها، وتشريد أسرتها وعائلتها وبناتها اللواتي يقمن معها في نفس البيت.

الشاب المعيل

نجلها وليد ابن الـ (25 عاماً) يتيم الأب ويعيش مع والدته في البيت، لم يكمل تعليمه، واتجه للعمل كسائق أجرة ليعيل أسرته وأخواته المقيمات معه في نفس البيت، مكث أياماً طويلة للتجهيز لحفل زفافه الذي لم يتبقَ عليه سوى أقل من أسبوعين.

بشغف اختار كل ما هو جميل في عش الزوجية الذي انتهى منه حديثاً، وبدأ العد التنازلي لإقامة حفل الزفاف على خطيبته التي تسكن معه في نفس البناية، لكن حلمهما خطفه الاحتلال ودمّره، إذ قصفت طائرات الاحتلال البناية المدنية وسط مدينة غزة بالكامل، حيث تحتوي على 12 شقة سكنية يمتلكها سكانها، كما وليد وعائلته، لتصبح آثراً بعد عين.

يقول وليد لـ«البيان»: «لم أتوقع في يوم من الأيام أن يقصف بيتي وينتهي حلمي في ثوانٍ معدودة، سيما وأن جميع السكان من المدنيين، ففجأة اتصل فينا الاحتلال وطالبنا بإخلاء بيوتنا، وخلال دقيقة ذهب الحلم، ولم يكن لدينا متسع من الوقت حتى لاصطحاب شيء للذكرى من المنزل».

«أوضة واحدة»

ويضيف: «يعلم الله وحده كيف تمكّنت من دفع المهر وجهزت نفسي وبيتي للزفاف، خاصة أنه تعيش معنا في البيت شقيقتي وزوجها وأبناؤهما وشقيقتي الثانية مع أبنائها، وشقيقة ثالثة مطلّقة، والآن لا يوجد مكان يأوينا».

12 فرداً من أسرة وليد أصبحوا مشردين بصاروخ إسرائيلي قضى على البيت وحلم وليد وأسرته، ولجأ لمنزل أحد أقاربه المدمر جزئياً ليمكث فيه قليلاً من الوقت إلى حين تأمين منزل لهم من جديد.

وتضامن الكثير من الفلسطينيين مع وليد بالاتصال به فور نشر قصته على مواقع التواصل الاجتماعي، لتقديم بعض مستلزمات الزفاف له كهدايا.

وقد يلجأ وليد لتأجيل حفل زفافه، نظراً لعدم وجود أية مقومات في حياته الآن لإتمام زفافه، بعدما حرمه إياها الاحتلال.

أم هاني

وشملت البناية نفسها مأساة أخرى لعائلة أم هاني الحويطي بعدما دمر الاحتلال منزلها الذي كان يحتوي على جهاز وملابس ابنتها التي كانت على موعد لزفافها إلى عريسها خلال اليومين المقبلين.

صاروخ قضى على حلم وحياة 12 عائلة غزاوية، منهم من كان ينوي الدخول في عالم جديد وقصف زوجية جميل، وذكريات وحياة جميلة.