لم تتوقف تحضيرات الاحتلال للرد على قصف المقاومة محيط تل أبيب بصاروخ، وسط حالة ترقب حذر تسود قطاع غزة، بعد توقف الهجوم الإسرائيلي على القطاع غزة دون اتفاق تهدئة رسمي، ولا سيّما بعد وصول رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قادماً من أمريكا.

وولدت حالة الترقب بعد تحضيرات الاحتلال المكثفة للرد على الصاروخ عبر جلب أعداد كبيرة من الدبابات على تخوم قطاع غزة، ونصب عشرات البطاريات المضادة للصواريخ، بانتظار انتهاء اجتماع نتنياهو مع وزرائه، لتحديد طبيعة المرحلة المقبلة.

وذهب محللون إسرائيليون، إلى الاستعدادات التي يقوم بها الجيش الإسرائيلي على حدود قطاع غزة ربما تشير إلى أن الحرب الرابعة قد بدأت، رغم التقديرات التي تشير إلى أن الطرفين غير معنيين بها، ولا سيّما في فترة الانتخابات الإسرائيلية.

وتشير التقديرات الإسرائيلية إلى وجود خمسة آلاف صاروخ بحوزة حماس، وثمانية آلاف صاروخ بحوزة حركة الجهاد، وبإمكان الحركتين إطلاق مئات الصواريخ يومياً، بما في ذلك قذائف الهاون.

ارتباك موقف
بدوره، أكّد الخبير العسكري، اللواء واصف عريقات، أنّ الموقف الإسرائيلي مرتبك وغير راض عما يجرى حتى الآن، باعتبار أنّ المعادلة الفلسطينية أثبتت جدواها أكثر من الموقف الإسرائيلي، الأمر الذي لا يرضي الاحتلال.

وأشار عريقات إلى أنّ هناك مزاداً انتخابياً لنتنياهو وتحالفه من قبل ما يسمى جنرالات إسرائيل، وأنّ الجميع يزايد على حساب الدم الفلسطيني، متوقعاً أنّ يكون هناك موقف غامض إلى حين تبلور إجراءات ميدانية على الأرض، أو القبول بهذه المعادلة.

خطر منافسين
وأضاف عريقات لـ«البيان»، أنّ نتنياهو حصل على جائزة من ترامب وهي الجولان، ما يعتبره إنجازاً له يمكن أن يساعده في الانتخابات، مضيفاً: «قد يكون نتنياهو تحدث مع ترامب على عملية إسرائيلية محتملة لاستعادة الردع، لأن الأمر مرهون بالانتخابات وحصاد الأصوات».

وأوضح عريقات أنّ منافسي نتنياهو يريدون الذهاب لحرب لاستعادة الردع بقوة برية، وصولاً لسقوط نتنياهو، لأنّ الحرب البرية مصيرها الفشل والمزيد من الإخفاقات، وتسجيل المزيد من الإنجازات لصالح الفلسطينيين، مضيفاً: «نحن الآن في المنطقة الرمادية، ولا يمكن الجزم لما يفكر فيه نتنياهو».

عجز
إلى ذلك، قال المحلل السياسي طلال عوكل، إنّ الحشد الإسرائيلي على تخوم القطاع، واستدعاء جنود الاحتياط كان قبل وصول نتنياهو ضمن الترتيبات التحضيرية برسم انتظار القرار.

وأوضح أن نتنياهو كاذب بتهديداته، لأنه لا يستطيع الذهاب إلى حرب برية أو غيرها ضد غزة، لأن الوضع القائم الآن مناسب لإسرائيل، لا تريد أن تنهيه، ولا يستطيع نتنياهو أن يأخذ قراراً لاجتياح غزة لأن ذلك سيكون وبالاً كبيراً عليه.

ورطة
ولفت إلى أن نتنياهو في ورطة حقيقية، باعتبار أن قبوله بالتهدئة سيجر عليه انتقادات كبيرة بتساهله وخضوعه لحسابات حماس، ولا يستطيع أن يحمي أمن إسرائيل، لأن المنافسين من الجنرالات الذين لهم باع طويل ضد الشعب الفلسطيني، أما إذا اتجه للتصعيد سيكون ذلك تغطية على الإنجاز الذي عاد به من واشنطن، بهدف انتقامي، وإذا كان الهدف انتقامياً سيجلب عليه رداً فلسطينياً لا يستطيع أن يدعي أنه حقق انتصاراً، وإذا رد الفلسطينيون بالصواريخ سيكون هناك خسائر إسرائيلية، وسيكون محل انتقاد وتحريض بأنّه فاشل، ولا يستطيع أن يحمي إسرائيل، أو يحاول استعادة قوة الرد الإسرائيلية.

وأضاف لـ«البيان»: «نتنياهو في وضع صعب، يحاول أن يحصل على تهدئة بدون ثمن بوقف إطلاق نار متبادل، ليظهر نفسه بأنه أجبر الفلسطينيين على وقف إطلاق النار، وأجبرهم على وقف البالونات الحارقة والإرباك الليلي، ولا سيّما في ظل التحضير لمليونية في ذكرى انطلاق مسيرات العودة، فالأمر معقد لدى نتنياهو».