واصلت الأوبئة اجتياح مناطق سيطرة ميليشيا الحوثي، حيث حصدت الكوليرا أرواح 190 شخصاً في تلك المناطق خلال شهرين ونصف الشهر، مع انخفاض عدد المرافق الصحية، التي تعمل نتيجة الإهمال ومصادرة الميليشيا عائدات تلك المناطق لصالح المجهود الحربي.

ووفق تقرير آخر المستجدات الإنسانية في اليمن الصادر عن مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية (أوتشا) فإن معدلات المشتبه بإصابتهم بوباء الكوليرا، وحالات الإسهال المائي الحاد تجاور مئة ألف حالة و190 حالة وفاة خلال الفترة من 1 يناير و17 من الشهر الجاري، وإن نحو ثلث الحالات هم أطفال دون سن الخامسة.

6 محافظات

التقرير ذكر أن الارتفاع الكبير بهذه الإصابات يتركز في ست محافظات تخضع لسيطرة ميليشيا الحوثي وهي أمانة العاصمة والحديدة وصنعاء وإب وعمران و ذمار، وتمثل مجتمعة ما يقرب من ثلثي الحالات المبلغ عنها. وإن هذا الارتفاع قابله انخفاض في عدد المرافق الصحية العاملة، ونوعية الخدمات التي تقدمها ما تسبب في ارتفع الإصابة بالأمراض التي يمكن الوقاية منها.

وبين تقرير المستجدات الإنسانية في اليمن أن نحو 19.7 مليون يمني يفتقرون للمياه النظيفة والصرف الصحي وبالذات في مناطق سيطرة الميليشيا، التي وجهت كل عائدات ومقدرات المناطق لخدمة حربها على اليمنيين ولتشريع الانقلاب، ما تسبب في تدمير ذلك القطاع الذي صادرت الميليشيا حتى رواتب العاملين فيه، ما جعل الأمراض المعدية تحصد أرواح أعداد تفوق أعداد من لقوا حتفهم في المواجهات، وأشار إلى أن عدم توفر المرافق الطبية لمن يحتاجون الرعاية أدى إلى تفاقم هذا الوضع.

تضييق العمل

ورغم اجتياح الأوبئة مناطق سيطرة الميليشيا فإنها تضيق عمل المنظمات الإغاثية والعاملة في القطاع الصحي، كما أعتقت ومنعت إدخال شحنات متعددة من اللقاحات المضادة للأمراض الوبائية، وقد تفاقم الوضع بسبب سوء الصيانة لنظم التخلص من مياه الصرف الصحي في العديد من المناطق المتضررة، واستخدام المياه الملوثة للري، وتحركات السكان.

وتشير التقديرات إلى أن نحو 300 منشأة صحية تضررت من هجمات ميليشيا الحوثي تدميراً أو حولتها إلى متارس عسكرية، وأن أقل من نصف المرافق الصحية المتبقية تعمل بشكل كامل تواجه هذه المرافق هيمنة حوثية عنصرية مسخرة بأولوية لعناصرها والمنتمين لها على حساب المواطن العادي.