أكّدت مصادر مطلعة في طرابلس الليبية، أن تنظيم الحمدين لا يزال يمارس ضغوطه، من أجل عرقلة المؤتمر الوطني الليبي الجامع في غدامس المقرّر منتصف أبريل المقبل، وذلك عبر التشكيك في نتائجه ومخرجاته، نظراً لأن أية مصالحة وطنية حقيقية لن تخدم مشروع التطرّف، الذي تتبناه قطر وأصبح منبوذاً من أغلبية الليبيين.
وذكرت المصادر أن قطر أخبرت حلفاءها من الإخوان، أن أغلب الفئات المدعوة للمشاركة في المؤتمر تعادي حضورها والحضور التركي، وهي إما مرتبطة بالجيش الوطني بقيادة المشير خليفة حفتر، وإما النظام السابق، مشيرة إلى تحركات إخوانية بدت واضحة خلال الفترة الماضية للتفاوض مع أطراف مؤيدة لسيف الإسلام القذافي، بهدف توحيد الصفوف ضد قيادة الجيش، إلا أن النتائج كانت سلبية.
وكشفت المصادر عن أن قطر وتركيا لا تنظران بعين الرضى لأي حل سياسي في ليبيا حالياً، في ظل تمدد سيطرة الجيش الوطني في جغرافيا البلاد، واتساع رقعة مؤيديه في المنطقة الغربية، بما في ذلك العاصمة طرابلس، وملاحقة القضاء الليبي لقيادات الإرهاب وعلى رأسها عبد الحكيم بالحاج، الذي كان يعتبر رجل الدوحة الأول في ليبيا، وتقلص دور الميليشيات المرتبطة بالأجندات الإخوانية.
وأوضحت المصادر أنّ قطر وتركيا تريان في استمرار الأزمة الليبية أفضل من حلها، طالما أنّ الحل السياسي لن يكون في خدمة مشروعهما المتطرّف الهادف للسيطرة على القرار السياسي والاقتصادي في البلاد.
وقد أعرب مفتي الإرهاب المعروف بعلاقاته الوطيدة بقطر، والمقيم بتركيا، الصادق الغرياني، عن هذا التوجه بالقول: إن من يتبنون الدعوة إلى المؤتمر الجامع يدفعون البلد إلى المجهول، مدعياً أن المؤتمر يعتريه الغموض.
وبينما تحدثت مصادر ليبية على أن المؤتمر الجامع سيعمل على إقرار دخول الجيش الوطني للمنطقة الغربية دون قتال، هدد رئيس مجلس الدولة والقيادي حزب العدالة والبناء الإخواني خالد المشري، بإدخال كامل الشمال الأفريقي في حرب مدمّرة حال اقتراب الجيش من المنطقة الغربية أو محاولة للسيطرة عليها.
وكان المشري زار الدوحة مؤخراً واجتمع مع تميم بن حمد، وعدد من المسؤولين القطريين، بهدف التخطيط للضغط على المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق، وعرقلة الحل السياسي المنتظر من المؤتمر، طالما أنه لا يخدم المشروع المتطرّف.