انطلق الشاب الغزي منتصر ترزي «30 عاماً» في خطوة لربما الأولى من نوعها من فلسطين، بتوثيق التاريخ الفلسطيني وأرشفته، من خلال متابعته المستمرة وبحثه عن الصور القديمة التي تتعلق بفلسطين، لنشرها في صفحته على «فيسبوك»، بعد هوايته منذ صغره لمعرفة التاريخ الفلسطيني، والتي شاركها مع المتابعين على صفحته.
واستمر منتصر في مشروعه توثيق التاريخ الفلسطيني منذ العام 2013 والذي ما زال مستمراً، بعد حصوله على أعداد كبيرة من مقاطع الفيديو والصور النادرة التي لم تنشر من قبل، وأسس صفحة بعنوان «غزة أيام زمان» نشر عليها جميع ما يحصل عليه من صور وفيديوهات.
ولعل الزائر في صفحة منتصر على «فيسبوك» يشعر للوهلة الأولى أنه أمام مشاهد تاريخية كأنها حدثت بالأمس ويشاهدها اليوم، فجميعها تعرض لأول مرة رغم أن أغلبها تعود لفترة الثلاثينات، وصولاً لمرحلة السلطة الفلسطينية.
بعض الصور والفيديوهات تعرض نشاطات اجتماعية وسياسية كان على رأسها شخصيات سياسية بارزة من ضمنها الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات.
جمع القديم
يقول منتصر إنه في الشهر الثالث من 2013 بدأ نشر ما كان يجمعه من صور وفيديوهات قديمة على «فيسبوك»، حينها توجه لصديقه محمد المشهراوي طارحاً الفكرة عليه، فوافق أن يشاركه ويساعده في إنشاء أول صفحة فلسطينية تعني بجمع كل ما هو قديم عن الشعب الفلسطيني والعربي، حتى أصبح عنواناً للتاريخ القديم، ويستقبل كل ما يخص التاريخ القديم عبر صفحته. وتناولت المواقع الإخبارية بعض المواد المنشورة على صفحته من دون أي مقابل، لإيمانه بأن التاريخ الفلسطيني هو ملك للجميع، ويربط من خلالها الماضي بالحاضر.
ومن أكثر ما يستهوي منتصر الذي يحمل درجة الماجستير من الجامعة الإسلامية، مقاطع الفيديو الخاصة بفترة ما قبل قدوم السلطة الفلسطينية إلى قطاع غزة، حتى أصبح محط اهتمام الباحثين، ولاقت صفحته تفاعلاً من الفلسطينيين. ومن أبرز الفيديوهات المنشورة على صفحته، كلمة للدكتور حيدر عبد الشافي في نقابة الأطباء عام 1980 بحضور عدد من القيادات السياسية، وفيديو لشوارع غزة عام 1965، وبرامج للتلفزيون الإسرائيلي بتاريخ 1982، وافتتاح مطار غزة الدولي، وبرامج من التلفزيون الأردني، وصور للمهاجرين الفلسطينيين أيام النكبة.
كانت صور القيادات الفلسطينية في مرحلة ما قبل الانقسام الفلسطيني، هي من أول ما نشره منتصر على صفحته، والتي جسدت الوحدة الوطنية.
يطمح منتصر من خلال هذا النجاح أن يتمكن من إنشاء موقع إلكتروني يوثق فيه كل ما هو قديم لمحدودية إمكانياته، وأن يتمكن من دراسة الدكتوراه في تخصصه.
