تبخرت مايسمى بعناصر النخبة في تنظيم «داعش» الذي يلفظ أنفاسه الأخيرة في شرق سوريا، وتمكنت قوات سوريا الديمقراطية من كسر شوكة التنظيم الذي سيطر في وقت سابق على مناطق واسعة من سوريا وأنهت معركتها معه، فيما بقيت ما اطلق عليه بمعركة «المفاجآت» والتي تتمثل في ألغام والمفخخات والعبوات الناسفة، التي تعتقد قوات سوريا الديموقراطية أن التنظيم وزعها في كل المناطق التي اندحر منها.

ووفقاً لمصادر«البيان» إلى أن ما يسمى بعناصر النخبة في التنظيم لم تظهر في المعارك الأخيرة، مشيرة إلى أن هذه القوة التي كانت تروج لنفسها على وسائل التواصل الاجتماعي انهارت ولم نعد نميز بين النخبة والمقاتلين المرتزقة العاديين، لفتت المصادر إلى أن القيادات المعروفة في التنظيم لم تكن موجودة ويرجح أنها فرت إلى عمق الصحراء السورية العراقية من خلال مهربين.

وأمضت المصادر لتقول إن التنظيم انتهى كمجموعات قتالية ويمكن القول إن الباغوز الآن في قبضة قوات سوريا الديموقراطية وسيكون إعلان النصر في اليومين القادمين ورجحت أن يكون في عيد النوروز الكردي، تكريماً لمن سقط في هذه الحملة الأخيرة.

بدوره، وفي خطوة استباقية سارع زعيم تنظيم داعش الإرهابي المدعو أبو بكر البغدادي(إبراهيم عوادي بدري) إلى إعلان هزيمة التنظيم في الباغوز آخر المعارك الميدانية التي يخوضها التنظيم، في محاولة لنزع البساط من قوات سوريا الديموقراطية التي تعتزم إعلان النصر على هذا التنظيم الإرهابي. ونشرت وسائل إعلام تابعة لتنظيم داعش الإرهابي كلمة صوتية منسوبة للناطق الرسمي باسم التنظيم المدعو أبو الحسن المهاجر، تحدث فيها عن معركة الباغوز شرقي دير الزور، وخسارة التنظيم لمناطق سيطرته في سوريا، كما حذر عشائر شرق الفرات من الانضمام لـ«قسد»، في سيناريو مكرر لسيناريو العراق سابقاً.

وقال خبراء ومختصون في شؤون التنظيم الإرهابي، إن الرسالة التي نقلها المهاجر عن الزعيم الفار أبو بكر البغدادي بمثابة مرحلة جديدة للتنظيم اعترف من خلالها بالخسارة أمام قوات سوريا الديموقراطية، إلا أنه في ذات الوقت يريد بدء مرحلة جديدة للتنظيم من خلال العمليات الإرهابية والمفخخات من أجل زعزعة الأمن والاستقرار في شرقي الفرات.

وحذر الخبراء من الأفواج الكبيرة للتنظيم التي خرجت من الباغوز وماتزال في مخيمات ومعتقلات قوات سوريا الديموقراطية، موضحاً أن التنظيم سيعتمد على هذه العناصر في وقت لاحق من أجل القيام بمهمات إرهابية.وقال الخبير العسكري حاتم الراوي في تصريح لـ«البيان» إن خطر داعش مازال قائماً على المناطق الشرقية من دير الزور، وتابع قائلا: إن الهزيمة التي مني بها التنظيم على يد قوات سوريا الديموقراطية كانت مؤلمة، متوقعاً أن يلجأ التنظيم إلى أعمال انتقامية.

وأضاف أن المرحلة القادمة في شرقي الفرات عموماً ستكون قاسية ومليئة بالمفاجآت، خصوصاً في ظل تقليص عدد القوات الأمريكية، مشدداً على ضرورة رفع الحذر الأمني في تلك المناطق بعد القضاء على آخر الجيوب في الباغوز.