تقارير «البيان »

الانتخابات الإسرائيلية.. اقتراع بالدم الفلسطيني

مع كل انتخابات للبرلمان الإسرائيلي «الكنيسيت» تصعّد قوات الاحتلال اعتداءاتها ضد الفلسطينيين، لدرجة يبدو فيها السباق الإسرائيلي على كرسي الحكم، بدماء فلسطينية.

تاريخياً، اعتاد قادة الاحتلال على شن الحروب العدوانية، أكان في الأراضي الفلسطينية، أوعلى الجبهة اللبنانية، مع كل حملة انتخابية، بهدف ضمان إرضاء الناخبين، والحصول على أصواتهم، الأمر الذي يجعل احتمالية شن عدوان جديد، واردة بقوة، بل إنها تتعزز يوماً بعد يوم، فحكومة بنيامين نتانياهو العنصرية، تبدو كمن يعدّ العدّة لذلك، بهدف الحصول على أكبر عدد من مقاعد الحكومة المقبلة.

الحلقة الأضعف

وفي حين تشير التقديرات إلى أن دولة الاحتلال قد تشن حرباً عدوانية على لبنان، أو سوريا فإن مراقبين يرجّحون أن تكون غزة، هي قبلة الحرب المقبلة، باعتبارها «الحلقة الأضعف» وفي كلتا الحالتين، ستمتد آثار هذا العدوان المدمّر، كي تشمل المنطقة برمتها.

ويرى الكاتب والمحلل السياسي محمـد النوباني، أنه في ظل الأزمات الأخيرة التي ألمّت برئيس وزراء الاحتلال، فإن الخيار الوحيد أمامه، يتمثل في القيام بمغامرة عسكرية، سواء على الأرض الفلسطينية، أو على الجبهة الشمالية في لبنان، على اعتبار أن إلحاق الأذى بالفلسطينيين أو العرب، وإزالة خطر تهديداتهم «حسب اعتقاده» سيشكّل أقصر الطرق للوصول إلى قلب الناخب الإسرائيلي.

ورجّح النوباني في تصريحات لـ«البيان» أن يركّز نتانياهو هجومه على الفلسطينيين، أكان في القدس المحتلة، أو الضفة الغربية، أو في قطاع غزة، لإرضاء قطعان المستوطنين وكسب أصواتهم، وأن ينأى عن المغامرة بعدوان أوسع عربياً، لا سيما وأنه يوجد في دولة الاحتلال، أحزاب سياسية، لن تسمح له باستخدام فزّاعة درء المخاطر الأمنية، والتلاعب بالأمن الإسرائيلي، بالذهاب إلى حرب شاملة، بغية تحقيق أهداف انتخابية ضيّقة.

كبش الفداء

وغالباً ما تضع الانتخابات الإسرائيلية، الفلسطينيين أمام تحديات كبيرة، باعتبارهم «كبش الفداء» من وجهة نظر الحكومات المتعاقبة في دولة الاحتلال، والتي ما زالت تتّبع السياسة ذاتها بتصعيد عدوانها عليهم، قبل وخلال أي حملة انتخابية، ولعل التصعيد الاحتلالي الأخير في القدس المحتلة، وتحديداً مصلى باب الرحمة في المسجد الأقصى المبارك، وقرصنة جزء كبير من عائدات الضرائب الفلسطينية، يعبّر بوضوح عن صحة وسلامة هذا الاعتقاد.

ويرجّح مراقبون ومحللون سياسيون، أن اقتراب ما تسمّى «صفقة القرن» من التنفيذ، يرتبط أيضاً بشكل كبير مع الانتخابات الإسرائيلية وما ستسفر عنه، مؤكدين أن الفلسطينيين سيواجهون في الأيام المقبلة، تحديات في منتهى الخطورة، ويقفز في مقدمتها إصرار الاحتلال ومعاونيه وأدواته على تعميق الانقسام الفلسطيني، وتكريس انفصال قطاع غزة عن الضفة الغربية، كي يستفرد بالقدس المحتلة، ويتمسك بها عاصمة له، على أن يتزامن ذلك مع استمرار عمليات التهويد والتوسع الإستيطاني من جهة، وإطلاق يد المستوطنين لمزيد من الاعتداءات، ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم، وهو ما تصاعد أخيراً، في عديد القرى والبلدات الفلسطينية.

تصعيد جديد

ويعيد التصعيد الإسرائيلي الملحوظ في الأراضي الفلسطينية هذه الأيام، إلى الأذهان، ما ارتكبته عصابات المستوطنين، بإحراق الشهيد الطفل محمـد أبو خضير في القدس المحتلة، وإحراق عائلة دوابشة وإبادتها بالكامل في قرية دوما قرب نابلس، إضافة إلى تصاعد عمليات إحراق السيارات ومهاجمة المنازل الفلسطينية، وخط الشعارات العنصرية عليها، وغيرها من الاعتداءات، التي سبقت العدوان الاحتلالي الكبير على غزة، العام 2014، الأمر الذي يتشابه إلى حد كبير مع الاعتداءات التي سبقت حرب «الرصاص المصبوب» العام 2008، في ظل السباق الإسرائيلي على الزعامة آنذاك.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات