«ثورة الفقراء» في غزة تكسر الخوف وتتصدى للقمع والتنكيل

تحت شعار «بدنا نعيش» لا للجباية الضريبية، لا لسياسة تكميم الأفواه، لا للجوع والذل، خرجت المخيمات الفلسطينية في غزة من جباليا ودير البلح ورفح وخانيونس والبريج والنصيرات والشجاعية، في مظاهرات سلمية، ترفع شعاراتها، لتعلن رفضها للواقع السوداوي، لترفع صوتها في وجه الجوع الذي يعضهم، وفي حماس التي جعلتهم يبحثون عن رغيف الخبز، وتصدى الشعب ببطونه الخاوية لميليشيا حماس، التي أطلقت الرصاص الحي تجاه الفقراء، وانهالت عليهم بالضرب، واقتحمت بيوتهم ونكلت فيها، ما أدى لسقوط أعداد من الجرحى، بينهم أطفال ومسنون ونساء، فضلاً عن قيامها ضرب واعتقال العديد من الصحافيين ومراسلي وكالات الأنباء والمواقع الإخبارية.

ثورة الفقراء

ثورة الفقراء والمساكين في غزة، على ما يبدو أنها مستمرة هذه المرة، ولن تستسلم لحماس والحصار الإسرائيلي الظالم، حتى يتم رفع الضرائب عن كاهل المواطنين، وحتى إنهاء الانقسام وعودة الوحدة الوطنية، وانتهاء بسقوط الجوع.

هذا الحراك الشعبي، الذي نادى إليه الشباب، لا يقف خلفه إلا الإرادة في العيش الكريم، لأن الانقسام بين شطري الوطن، هو السبب في ما آلت إليه الأحوال من ظلم وقهر وجوع، حيث ارتفعت نسبة البطالة بشكل كبير مريع وخطير، هدد رجال الأعمال، وأصحاب المؤسسات قبل الفقراء والمسحوقين، ولعل من يتابع عدد الشيكات المرجعة من قبل أصحاب المصالح والمؤسسات التجارية والصناعية، يكشف حجم الانهيار الاقتصادي، الذي يعاني منه أبناء الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، وحدث ولا حرج عن أبناء الطبقة الوسطى والفقراء والمسحوقين.

انهيارات وقمع

هنا في غزة، انهيارات اجتماعية وقيمية واقتصادية وبيئية وإرهاب وتكميم للأفواه، وقمع للحريات، وتوسعة للسجون لقهر المواطن، وكل هذا يتماشى مع استمرار الانقسام، ويتوافق بشكل كبير بما تقوم به حكومة بنيامين نتنياهو المتطرفة، في العمل على قتل المشروع الفلسطيني، وتهيئة الأجواء لتمرير صفقة القرن، وإبقاء السفير القطري محمد العمادي يلعب دور المخرب لمصالح الفلسطينيين، الأمر الذي يجب فيه على الشعب أن يتصدى بكل شجاعة من أجل حقوقه ومصالحه المهدورة. الفلسطيني أحمد أحمد يقول لـ «البيان»، إن شباب الحراك هذه الأيام، أسقطوا من حسابهم منطق الخوف والخنوع من عصابات حماس، #بدنا_نعيش».

عضو المكتب السياسي لحزب الشعب الفلسطيني، وليد العوض، أكد كذلك لـ «البيان» أن الجماهير في غزة كسرت حاجز الخوف، وهي تريد العيش بكرامة وحرية وعدالة إنسانية، ووجه تحية لمن خرجوا ليطالبوا بالخبز والحرية والكرامة الإنسانية، قائلاً كل الاحترام لهؤلاء الشباب الذين أصبح المستقبل مظلماً أمامهم، ولم يجدوا إلا طريق الاحتجاج السلمي والديمقراطي للمطالبة بتغيير هذه الأحوال الصعبة اقتصادياً واجتماعياً، في ظل انسداد الأفق السياسي.

وأضاف العوض أن الشباب الذين خرجوا هم آلاف الخريجين الذين لم يجدوا أي فرصة عمل طيلة سنوات الانقسام الـ 13 الأخيرة، والرجال الذين خرجوا هم العمال العاطلون عن العمل، فالآلاف التي خرجت، كان جراء نسبة الفقر التي قاربت 80 % في القطاع غزة.

وشدد العوض على أن الشباب الفلسطيني على مختلف انتماءاته، هو جزء من هذا الحراك، دون أي أجندات سياسية، حتى لا يسهل شيطنتها والانقضاض عليها تحت مبررات تضليلية.

إضاءة

أعلن 11 فصيلاً فلسطينياً أول من أمس دعم التظاهرات ضد غلاء الأسعار وسوء الأوضاع الاقتصادية التي جرت في قطاع غزة خلال اليومين الماضيين. وأكدت الفصائل في بيان مشترك عقب اجتماع طارئ لها في غزة على الاحترام المطلق للحقوق والحريات الفردية والجمعية وحق التظاهر السلمي للناس وإدانة كل أشكال القمع.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات