تقارير «البيان»

«الجندي المجهول».. غضبة في غزة

تحول النصب التذكاري للجندي المجهول غرب مدينة غزة،من نصب لجندي يحمل البندقية ويشير إلى القدس إلى نصب يحمل كتلة خرسانية لا تحمل أي مدلول،ما أثار موجة من الغضب والجدل والرفض على المستويات الفلسطينية كافة.

وأقامت بلدية غزة التي تسيطر عليها «حماس»، مجسماً بديلاً عن تمثال الجندي المجهول، يضم خريطة فلسطين، وأبياتاً من الشعر لأمير الشعراء المصري أحمد شوقي، الأمر الذي أجج حفيظة الفلسطينيين، الذين ينظرون إلى الجندي المجهول على أنه رمز للتضحية والبطولة والفداء والدفاع عن العرض والأرض.هذا الرمز للجندي تم تفجيره من قبل أفراد من حماس، بعد سيطرة الأخيرة بالقوة على القطاع قبل 12 عاماً.

ودشن نشطاء التواصل الاجتماعي، (هاشتاق) تحت عنوان «الجندي لازم يرجع» لمطالبة حماس بإعادة نصب الجندي المجهول كما كان قبل تدميره، ووجد هذا الهاشتاق تفاعلاً كبيراً في الساحة الفلسطينية.

ويعتبر نصب الجندي المجهول أحد أهم معالم غزة منذ عام 1957 والذي أقيم في حديقة أمام المجلس التشريعي، وتم تدميره من قبل جيش الاحتلال عام 1967 عندما تم احتلال غزة، وأعادت السلطة الفلسطينية بناءه عام 2000.

عناصر حماس في غزة باركوا هذه الخطوة لتغيير نصب الجندي لأنه من وجهة نظرهم من المحرمات وعليه خلاف شرعي. وحول رمزية النصب التذكاري للجندي المجهول، أوضح المحاضر في جامعة القدس المفتوحة د. محمد أيوب لـ «البيان»:

«لقد تحول النصب التذكاري للجندي المجهول في غزة إلى مكان له رمزية واهتمام من قبل جميع الشرائح وذلك كونه يرمز إلى المقاومة والبطولة ووصف ما حصل للجندي المجهول أنه يذكره بما قامت به عناصر طالبان من هدم لبعض التماثيل في أفغانستان وكأن المدرسة واحدة، وكل هذا يحدث باسم الدين ويتم الانقلاب على كل موروث حضاري وعلى كل رمز وطني، مؤكدا أن هذا الجندي في وجدان كل فلسطيني وطني حر وهو أحد أبرز معالم غزة.

القيادي في حركة فتح ضياء جبر وفي تصريح لـ«البيان» يقول: إن هذا النصب ليس للجندي الفلسطيني المجهول فحسب، بل لكل الجنود الفلسطينيين والعرب والمسلمين وغير المسلمين، الذين استشهدوا في فلسطين، وهو دليل على أن تحرير فلسطين ليس مهمة الفلسطينيين وحدهم إنما مهمة كل العرب والمسلمين وأحرار العالم.

وقال «جبر» إن نصب الجندي كان شوكة في حلق الاحتلال وأعوانه وهو ليس ملكاً لحزب أو فصيل، ولا يحق لأي كان أن يغير هويته أو شكله«. وطالب الجميع بالوقوف عند مسؤولياتهم باتخاذ موقف شجاع تجاه هذا السلوك من قبل حماس لأن استبدال هذا الصرح المقاوم بمجسمات غريبة يشكل التفافاً على نضالات وكفاح الشعب الفلسطيني».

وفي الاتجاه ذاته يذهب المحلل السياسي سامي حرارة قائلاً «إن نصب الجندي المجهول في غزة العزة والكرامة والإباء ليس ملكاً لأحد، لا تنظيم ولا حكومة ولا فنان تشكيلي.

هذا النصب يعبر عن كل شهداء فلسطين ومصر والعرب الذين سجلوا مجهولين على مدى مراحل الثورة والقتال والنضال حتى اللحظة، وهو مقصد لذوي هؤلاء الشهداء، بغض النظر عن الحالة السيئة التي كان فيها من فوضى الباعة والمتنزهين والجهلاء.

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات