الديون.. سلاح إيراني للهيمنة الكاملة على سوريا

أرشيفية

بعد أن أغرقت إيران سوريا بالميليشيات الطائفية على مدى السنوات الثماني الماضية، والتي باتت جزءاً من الحالة السورية في ريف دمشق ومحافظة دير الزور، انتقل نظام الملالي إلى مرحلة جديدة للهيمنة على سوريا من خلال البوابة الاقتصادية.

وبدأت تصريحات المسؤولين الإيرانيين تظهر للعلن مطالبة بالديون المترتبة على سوريا في الوقت الذي تخرج فيه البلاد من براثن الحرب.

وكان أول هذه التصريحات لرئيس لجنة الأمن القومي في مجلس الشورى الإيراني، حشمت الله فلاحت بيشة، الذي قال إن سوريا مدينة لإيران، مشيراً إلى أنه ناقش مع المسؤولين السوريين ضرورة تسديد الديون. وتابع البرلماني الإيراني بأنه خلال اجتماعه مع المسؤولين السوريين، أعلن كأول مسؤول إيراني، أن هذه الديون قانونية ويجب عليهم دفعها. ونقلت وكالة «إرنا» الإيرانية الرسمية عن فلاحت بيشة قوله: «على مدى سنوات من التعاون بين إيران وسوريا خلال الحرب، أصبحت على حكومة دمشق ديون كبيرة لإيران».

واعتبر مراقبون للشأن السوري أن هذه المطالبات في مثل هذا التوقيت تأتي في إطار الضغط على الحكومة السورية من أجل منح إيران امتيازات اقتصادية جديدة، في ظل التنافس الروسي الإيراني على إعادة الإعمار.

وأجمع خبراء على أن النظام الإيراني يريد أن يستحوذ على كافة مناحي الحياة في سوريا من أجل تعويض انتكاساته الاقتصادية بسبب العقوبات الأمريكية.

وبحسب الخبير العسكري حاتم الراوي، فإن طهران تريد من خلال هذا الضغط توسيع حصتها في سوريا عبر عقود الإنشاءات، واستثمار وإدارة منشآت سابقة بغطاء تسديد ديون كمرحلة أولى، ثم تعزيز هذا التواجد عسكرياً بذريعة حماية المنشآت، والتمدد بشكل ناعم داخل البلاد. وبدأت نتائج اللعبة تؤتي أكلها بمنح إيران إدارة ميناء اللاذقية ليصبح بالكامل تحت الإدارة الإيرانية.

وأضاف الراوي لـ«البيان» أن السعي الإيراني بات أكثر وضوحاً في هذه الفترة بسبب اقتراب ملامح الحل السياسي، وبالتالي تريد طهران تعميق وجودها سياسياً واقتصادياً وعسكرياً، الأمر الذي يكشف حجم الرغبة الإيرانية في اختطاف سوريا.

أما الخبير الاقتصادي الدكتور أسامة قاضي، فأشار إلى حجم الهيمنة الإيرانية على الاقتصاد السوري خلال السنوات الماضية، لافتاً إلى أن الخطر الإيراني هو الخطر الداهم على مستقبل سوريا. وقال في تصريح لـ«البيان» إن إيران وقعت أكثر من ثلاثين اتفاقية خلال السنوات الماضية.

وهذه الاتفاقيات بمثابة استرداد الديون المستحقة على الحكومة السورية لقاء الحماية من قبل ميليشيا «الحرس الثوري» وأدواته في المنطقة، لافتاً إلى أن إيران تعتبر أن القتل والدمار الذي ألحقته بالدولة السورية بمثابة ديون على الحكومة السورية، وهذه أوراق ضغط سياسية للمقايضة على البقاء في البلاد، وهناك سباق محموم بين الروس والإيرانيين في توقيع الصفقات، بحسب قاضي.

ويرى خبراء أن العقوبات الأمريكية على النظام الإيراني كانت قاسية وأدت إلى انخفاض في مداخيل الاقتصاد الإيراني، مرجحين أن ينعكس ذلك على الحالة الاقتصادية في سوريا، بحيث تتجه إيران لابتزاز الدولة السورية من أجل منحها عقوداً اقتصادية.

ورأى الكاتب عمر مجيد أن إيران ترى في سوريا ساحة تصفية حسابات على المستويين السياسي والاقتصادي، وبالتالي سيكون سلاح الديون موجهاً ضد الحكومة السورية في كل لحظة، مشيراً إلى أن الدعم العربي في حال الحل السياسي والتسوية، هو الحل الوحيد لإبعاد الشبح الإيراني عن سوريا.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات