تقارير «البيان »

تونس.. شركات استطلاعات الرأي في قفص الاتهام

مع الإعلان عن موعد الانتخابات التشريعية والبرلمانية، تواجه تونس قضية مستحدثة تتمثل في توجيه الرأي العام عبر استطلاعات الرأي التي تنظمها مؤسسات متهمة من قبل أطراف عدة بأنها غير حيادية، وأنها تعمل في ركاب أحزاب سياسية تمتلك المال والنفوذ، ويأتي على رأسها حزب حركة النهضة الإخواني.

وطالب الحزب الجمهوري، بالوقف الفوري لعمليات استطلاعات الرأي في المجال السياسي في انتظار سن قانون ينظم عملها، معتبراً أنّ عمليات سبر الآراء الخارجة عن كل رقابة وتأطير قانونين، مازالت تشكل نقطة ضعف المسار الانتخابي وتهدد بالتأثير فيه وفق أهواء القائمين عليها.

وأكد الحزب امتلاك الدليل على عملية سبر الآراء الموجهة التي تقوم بها إحدى الشركات المختصة، مستنكراً بشدة تعمد الشركة القيام بتوجيه عمليات سبر الآراء واستهدافها الواضح له، مطالباً بالوقف الفوري لعمليات سبر الآراء في المجال السياسي في انتظار سن قانون ينظم عملها. وأشار إلى أنه، وبعد الإعلان عن روزنامة الانتخابات العامة و دخول البلاد الزمن الانتخابي، فإنّ ذلك يستدعي تنقية للمناخات السياسية وحرصاً على ضمان حيادية الإدارة ووسائل الإعلام ومراقبة المال السياسي.

جدل واتهامات

وتعرف تونس جدلاً واسعاً حول عمليات سبر الآراء، لاسيّما بعد نشر صور لأحد مديري الشركات المتخصصة في هذا المجال مع راشد الغنوشي، رئيس حركة النهضة الإخوانية، والإعلان عن مرافقته رئيس الحكومة يوسف الشاهد في زيارته الأخيرة إلى باريس، ليبرز في آخر استطلاع للرأي العام أنّ النهضة تحتل المرتبة الأولى في نوايا التصويت للانتخابات التشريعية، وأنّ الشاهد على رأس المرشحين لرئاسة البلاد. وقالت رئيسة الحزب الدستوري الحر، عبير موسى، إنّ عمليات سبر الآراء التي تقع في تونس غير شفّافة وهي تقوم بتلميع صورة الشاهد والإخوان، فضلاً عن أنّها تحاول التأثير على الرأي العام بأرقام غير صحيحة، داعية إلى الكف عن الاستهتار بعقول التونسيين.

وأضافت أن استطلاعات الرأي بخصوص تصنيف الشخصيات السياسية الأقدر لقيادة البلاد غير محايدة، على الرغم من صعودها في هذه الاستطلاعات، وشددت على ضرورة أن تكون هذه المؤسسات على نفس المسافة من كل الأحزاب والتوجهات السياسية مشيرة إلى أن صعودها في ترتيب السياسيين واقع ملموس والأدلة تظهر في الاجتماعات الشعبية التي يحضرها الآلاف وفي كل جهات الجمهورية وفق تعبيرها.

تشكيل رأي

ويرى النائب البرلماني والباحث في علم الاجتماع السياسي، سالم الأبيض، أن مؤسسات استطلاع الرأي في تونس، ظاهرة سياسية تهدف لفبركة الرأي العام ومغالطته، مضيفاً: «ليس لتونس تقاليد في هذا المجال لذلك تحولت هاته المؤسسات إلى نوع من مؤسسات الدعاية السياسية، نشر نتائج سبر الآراء يهدف إلى إعادة تشكيل الرأي العام وتوجيهه نحو طرف سياسي معين دون غيره».

بدوره، اعتبر أستاذ القانون الدستوري، والمحلّل السياسي، جوهر بن مبارك، أنه في مراحل ما قبل الانتخابات توجد عمليات توجيه واستعمال الرأي العام ولذلك تأثير كبير على الناخب لأنه عند تقديم قوة سياسية على أنها في حالة صعود ووضعيتها متقدمة يساعدها على أن تكون كذلك، مشيراً إلى أنّ النتائج المعلن عنها ليست بالضرورة صادقة، لاسيّما إذا كانت عمليات سبر الآراء مدفوعة الثمن ومقترحة من قبل أحزاب أو مؤسسات، على عكس عمليات سبر الآراء التي تنجز عند قرب موعد الانتخابات والتي تكون نتائجها أكثر مصداقية.

وكان حزب التيار الديمقراطي تقدم بمبادرة برلمانية لتقنين عمليات سبر الآراء، تضمنت وضع شروط محددة لنشاط مؤسسات سبر الآراء طبقاً للمواصفات الدولية، وتشكيل هيئة مستقلة تراقب أعمالها، مع وضع عقوبات على المتلاعبين بالأرقام، لما يمثّل ذلك من خطورة على الديمقراطية الناشئة، إلا أنّ المبادرة لم ترَ النور، في ظل سعي بعض الأطراف المسيطرة على القرار السياسي لتعمد إبقاء الوضع على حاله، بما يخدم مصالحها.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات