تتدافع الأحداث الوازنة في لبنان والمنطقة، على نحو غير متوقّع، في حين يبدو المشهد ‏الداخلي عرضة لعناصر شديدة التناقض، الأمر الذي يضفي على السياسات الحكومية في المرحلة المقبلة ‏مزيداً من الأهمية والدلالات.

وعلى مشهد من دبلوماسيّي الدول المعنيّة بترتيبات الشرق الأدنى، لا يزال لبنان منهمكاً، دولياً وإقليمياً، بإعادة النازحين السوريين وبفتح الطريق أمام مقرّرات مؤتمر «سيدر»، وبات موضوعاً تحت أكثر من مجهر دولي، لغرض دفعه إلى بدء ارتقاء سلّم الانضباط الدولي، بما يخوّله الإفادة من دعم «سيدر». وفي هذا السياق، جاء تشكيل المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء، تحت قبّة البرلمان، مع تأكيد الاستعداد لمحاربة الفساد من رأس هرمه.

ضغط أمريكي

وبالتأكيد أنّ لكلّ من هذه الزيارات هدفها، فالأمريكيون يقاربون الواقع اللبناني من زاوية الضغط على ميليشيا «حزب الله» والتحضير لمزيد من الإجراءات العقابية ضدّه في الفترة المقبلة، على حدّ ما يعلن موفدو واشنطن، وذلك في سياق توجّه الإدارة الأمريكية نحو تضييق الخناق السياسي والتمويلي على الحزب، والحؤول دون تمكّنه من الإمساك بالواقع اللبناني بدعم وتنسيق مع إيران. وضمن هذا السياق، اندرجت الزيارات التي تكثفت خلال الشهرين الماضيين، لمسؤولين أمريكيين، وآخرهم مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى ديفيد ساترفيلد، الذي مهّد لزيارة وزير الخارجية الأمريكية مايك بومبيو إلى بيروت بعد أيام.

وعلمت «البيان» أن ساترفيلد أبلغ بعضاً من التقاهم، ضرورة التزام لبنان بعدم الخروج عن قرارات الدول العربية والأوروبية تجاه إيران و«حزب الله»، خاصة بوجود رزمة عقوبات جديدة تجاه الحزب وبعض الشخصيات المقرّبة منه. كما نقل ما يشبه النصيحة للبنان، بعدم الانصياع للتأثيرات الإيرانية، بعدما اعتبر أنّ «إيران تسيطر على الحكم في لبنان عبر حلفائها في البرلمان والحكومة». ومن المفترض أن يزور وزير الخارجية الامريكي مارك بومبيو، لبنان في 21 الحالي.

قلق بريطاني

ويتقاطع الحضور البريطاني في بيروت مع التوجّه الأمريكي، وهو ما عكسته زيارة وزير الدولة لشؤون الشرق الأوسط في الخارجية البريطانية أليستر بيرد، والتي أتت غداة موقف الحكومة البريطانية بالدمج بين الجناحين العسكري والسياسي لـ«حزب الله» وتصنيفه منظّمة إرهابية. مع الإشارة إلى أنّ هذه الزيارة كانت الثانية لمسؤول أوروبي رفيع، بعد المحادثات التي أجراها في بيروت المبعوث الفرنسي المكلّف متابعة مقرّرات مؤتمر «سيدر» بيار دوكان.

وقالت مصادر لـ«البيان»، إنّ زيارة بيرد استطلاعية، وهدفت في أساسها إلى شرح الموقف البريطاني، الذي يتطابق مع الموقف الأمريكي، الرامي إلى محاصرة الحزب.

زيارة ألمانية

زيارة وزير الدولة لدى وزارة الخارجية الاتحادية الألمانية نيلز أنين، والتي تنطوي على بعدين: الأول، موضوع النازحين السوريين، حيث تعكس ألمانيا رغبتها الشديدة في إنهاء هذا الملف بما يعيد هؤلاء النازحين إلى بلادهم، الأمر الذي من شأنه أن يزيل هذا العبء عن لبنان. أمّا البعد الثاني للزيارة، فيرتبط بمؤتمر «سيدر»، والذي تأتي زيارة بيرد في سياق حثّ المسؤولين اللبنانيين على انخراط لبنان جدياً في التحضيرات المطلوبة لترجمة هذا المؤتمر.