تُمضي الشابة السورية فاطمة عبد الرازق ساعات طويلة في لف الورق وقصّه وتلوينه، لإنتاج الحقائب وغيرها من المنتجات التي تسهم في تعزيز دخل أسرتها في مخيم الزعتري. فاطمة، البالغة من العمر 19 عاماً، بحثت كثيراً، والتحقت بدورات تركز على مفهوم الريادة والأفكار الخلّاقة، ووجدت أن الإسهام في إعادة تدوير الورق سيمثل بالنسبة إليها بداية مشروع يحافظ على البيئة من جهة، ومن الجهة الثانية يحقق لها طموحها.
تقول: «ساعدتني أمي التي كانت لديها خبرة في إعادة تدوير الورق، ودرّبتني على ذلك أنا وصديقتي سهى، فالفتاة في مخيم الزعتري وغيره من المخيمات تختلف عن أي فتاة تعيش في مكان آخر، فهناك مسؤوليات عديدة تحيط بنا تبعاً لظروفنا العامة، ونسعى جميعاً لتحسين هذه الأوضاع، وأيضاً الخروج منها وعدم البقاء في خانة اللاجئين، وما يترتب على ذلك من عدم استقرار واضطرابات حياتية».
تضيف: «لم أستطع استكمال دراستي الجامعية، ولكن أنوي أن أكملها بإذن الله. مشروع إعادة التدوير بداية طريق لنجاحات أنتظرها، وسأحاول جذب عدد كبير من الشباب للمشاركة، وأيضاً حتى يعرفوا أنّ هذا المخيم أصبح جزءاً أساسياً من حياتنا، ومن واجبنا الحفاظ على نظافته. فبدلاً من رمي هذه الأوراق وعدم الاستفادة منها، نستطيع أن نحوّلها إلى منتجات جميلة نبيعها في البازارات والمعارض، فهناك جهات مختصة في دعم إعادة التدوير تقدّر هذه الخطوات».
مواسم للورق
تعمل فاطمة ساعات لإنتاج عدد من الحقائب الملونة، إضافة إلى إنتاج أزهار تُستخدم للزينة والاحتفالات والمناسبات، إضافة إلى صناعة السلال والبراويز والأغلفة وغير ذلك. تواصل: «العمل ليس بهذه السهولة، وهو عمل يدوي يتطلب الجلوس ساعات متواصلة، وهذا ينعكس بدوره على صحتي، ويتسبب في ألم بالرقبة والأكتاف، ولكن سأبقى مستمرة إلى حين يتطور مشروعي ويصبح مصدر رزق أساسياً. الكثير من المنظمات يستقطب مثل هذه المشاريع ويدعمها انطلاقاً من أهمية الحفاظ على البيئة، إضافة إلى هدف تمكين الفتاة في المجتمعات، وخاصة في حالة اللجوء، إذ يعد العمل من الضروريات».
وتؤكد أن هناك مواسم يكثر فيها الورق المستعمل أكثر من غيره، تضيف: «مثلاً مواسم انتهاء الدراسة وما ينجم عنها من تمزيق للكتب والدفاتر وغيرها، إضافة إلى أننا نجمع الصحف والكتب بأنواعها، فبدلاً من حرق هذه الكميات من الورق أو رميها وصولاً إلى مكبات النفايات، يمكننا الاستفادة منها من دون أن تكون هناك مخلفات تؤثر في البيئة». وأضافت أنها تطمح إلى بيع هذه المنتجات لشركات عالمية.
