مانوج دريراج طبيب هندي قرر أن أجره لن يكون من المال فقط، ولكن أيضاً من ابتسامة نابعة من القلب أو رضا نفسي نابع من تطبيق المعنى الحرفي لكلمة طبيب، وهي مطيّب الآلام.
بالنسبة إلى الدكتور مانوج دريراج، جراح قلب ممارس في عيادة روبي هول، وهي مستشفى يقع مقرها في مدينة بونا الهندية التي تبعد عن مومباي مسافة 150 كيلو متر، ويرأس الطبيب أيضاً مركز ماريان للقلب ومؤسسة الأبحاث.
بدأ مشروعه الإنساني الذي يرفض حتى أن يطلق عليه لقب «خيري»، إيماناً منه بأن ما يفعله هو الواجب تجاه الإنسانية وتجاه مهنته أيضاً بعلاج المرضى الذين يعانون عيوباً في القلب مجاناً من دون أي شروط تتعلق بالسن أو النوع أو حتى المكان.
قرار الطبيب الشاب لم يأتِ دفعة واحدة، فمنذ توليه مهمة العمل في عيادة روبي هول، وهو يتبع نمطاً مختلفاً مع المرضى، حيث إنه لم يرفض أية حالة بسبب عدم القدرة على سداد فاتورة، بل كان يضطر في بعض الأحيان إلى تأمين الموارد اللازمة من ماله الخاص، وكان يتنازل عن أجره في معظم الأوقات حتى يقلل عبء الأهالي الذين ليست لديهم القدرة المادية الكافية لعلاج أبنائهم.
في تصريح خاص لـ«البيان»، يقول د. مانوج عن مشروعه: «لم أضطر أبداً إلى إيقاف أي مريض بسبب نقص الأموال أو الموارد لتسهيل العلاج».
تكملة المسيرة
كان والد د.مانوج، د.مانويل دريراج، طبيب قلب مع الجيش الهندي طيلة 21 عاماً، وعمل طبيباً فخرياً لثلاثة رؤساء: سانجيفا ريدي، وأر فينكاتارامان، وجياني زيل سينغ، كما أسس قسم أمراض القلب في عيادة روبي هول، لكن أهم مساهمة له في المجتمع كانت مؤسسة ماريان للقلب ومؤسسة الأبحاث التي أسسها في عام 1991، بالتالي انضم الدكتور مانوج إلى المؤسسة في عام 2005 بعد إكمال تعليمه في معهد عموم الهند للعلوم الطبية (AIIMS) بالعاصمة الهندية نيودلهي.
وفي حديثه عن رحلته، أكد د. مانوج أن والده ألهمه السير على طريق التغيير الاجتماعي، وأن كلمات والده ما زالت تطن في أذنه عن تلك المهنة السامية، وكيف يمكن للطبيب أن يغيّر حياة الكثير من الأشخاص فقط بعلاجه شخصاً واحداً، حيث إن المريض ليس وحده من يعاني الألم، بل أسرته وأصدقاؤه وحتى زملاؤه في العمل.
دعوة عامة
بعد نجاح د. مانوج في علاج الكثير من الحالات المجانية، والشهرة التي أحاطت بتجربة مؤسسته ومشروعه الإنساني، قرّر أن يطلق حملة أكبر في كل أنحاء الهند لتعميم هذه المبادرة داخل كل مقاطعة ومدينة هندية، على أن يتكفل بأي موارد لن تكون متوافرة لدى أي طبيب أو عيادة أو مستشفى قد يشارك في تلك المبادرة.
مبادرة مانوج لم تقتصر على علاج الحالات بالمجان، لكنه أيضاً قرر أن تكون هناك حملات توعية من مسببات أمراض القلب وكيف يمكن الوقاية منه، وكذلك نشر الأعراض الأولية التي يمكن أن يتجاهلها أي شخص في البداية، ولكنها مؤشر واضح إلى مشكلات صمامات القلب أو الشرايين، لذلك الكشف الدوري والتوعية سيكونان من الأهداف أساسية لتلك المبادرة، حتى يساعد هذا على التقليل من الحالات السنوية التي تصل في الهند إلى 12 مليوناً أو أكثر.
رسالة للعالم
يقول د. مانوج في رسالته للعالم: «المرض عدو لا يقل خطورة عن الإرهاب والمحتلين، ولكن الفرق أن الأطباء هم المحاربون، لذلك أود أن أوجه رسالة إلى كل طبيب في جميع التخصصات، كن محارباً تتحدث عنه الأجيال ويكتب عنه التاريخ، جني المال من مهنتك أمر ضروري للمعيشة، ولكنه ليس الأمر الوحيد، فالرسالة السامية لمهنة الطبيب لا بد أن تؤديها على أكمل وجه، والإنسانية بحاجة إلى محاربين مثل الأطباء يكونون سبباً في إنقاذ الملايين من الأشخاص وتعليم المجتمعات درساً قوياً عن الإنسانية ومساعدة الآخرين دون انتظار مقابل، أتمنى أن تنتشر فكرتي في كل العالم، وأن يبدأ كل طبيب بنفسه دونما انتظار حكومة أو قرار».
