تقارير «البيان»

قطر تلعب بالساحة الليبية في «الوقت الضائع»

أثارت زيارة رئيس مجلس الدولة الليبي، خالد المشري، القيادي المعروف في حزب العدالة والبناء الإخواني، إلى قطر وتصريحاته، جدلاً واسعاً وسط القوى الليبية التي أجمع أغلبها على أن النظام القطري يلعب في الوقت الضائع، ويعمل على إعادة تجميع شتات حلفائه، بهدف عرقلة تقدم الجيش الوطني في مسيرته للتحرير والتطهير.

وقالت مصادر ليبية مطلعة لـ «البيان»، إن المشري تلقى الأسبوع الماضي دعوة عاجلة لزيارة قطر، حيث استقبله أميرها تميم بن حمد، واجتمع بمسؤولين آخرين، فضلاً عن لقاء لم يعلن عنه مع قيادات مخابراتية قطرية بحضور علي الصلابي المدرج في قائمة الإرهاب. وأضافت المصادر، أن الدعوة جاءت رداً على اللقاء الذي جمع مؤخراً بين المشير خليفة حفتر القائد العام للجيش الوطني، وفائز السراج رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق، والذي تم الاتفاق خلاله على ضرورة إنهاء المرحلة الانتقالية عبر إجراء انتخابات عامة وعلى سبل الحفاظ على استقرار ليبيا وتوحيد مؤسساتها.

ورجّح محللون ليبيون، أن تكون زيارة المشري لقطر أتت في إطار تلقي الدعم والتوجيهات للمرحلة القادمة، لاسيّما بعد أن أشارت وسائل إعلام محلية إلى انعقاد مؤتمر لجماعة الإخوان في ليبيا في قطر، بحضور مفتي المؤتمر الوطني الصادق الغرياني وعلي الصلابي، وعدد من القيادات الأخرى بهدف رسم ملامح المرحلة القادمة.

ولفت المحللون إلى أنّ الانتصارات التي سطّرها الجيش الوطني الليبي ولا يزال، لاسيّما جنوب غربي البلاد، والسيطرة على الحدود المشتركة مع تشاد والنيجر والجزائر والسودان ومصر، فاجأت النظام القطري الذي سارع إلى البحث عن دوافع جديدة للتوتر، وذلك من خلال استقباله بعض حلفائه ومن بينهم المشري، ودعوتهم لتحريك الميليشيات الجهوية والإخوانية باتجاه عرقلة أية خطوة للقوات المسلحة نحو المنطقة الشمالية الغربية.

واستنكر ناشطون ليبيون، تصريحات المشري التي عبر خلالها عن تضامنه مع قطر في وجه المقاطعة العربية، لافتين إلى أن الشعب الليبي في غالبيته الساحقة يدعم دول المقاطعة، ولا ينسى دور تنظيم الحمدين التخريبي في بلاده منذ العام 2011، والذي يحاول الاستمرار فيه من خلال دعمه لشتات الإرهاب وقياداته التي ضاقت بها البلاد وفرّ أغلبها إلى قطر أو تركيا.

دفاع عن الإرهاب

وعلى الرغم من أنّ المشري أعلن مؤخراً انسحابه من جماعة الإخوان، إلا أنه حافظ على موقعه القيادي في حزب العدالة والبناء، الجناح السياسي للجماعة. وقالت مجلة ناشيونال انترست الأميركية، إنّ الزيارة التي قام بها الشهر الماضي إلى الولايات المتحدة كانت بالأساس للدفاع عن دور جماعة الإخوان الإرهابية. وأشارت المجلة، إلى أنّ المشري وعندما سئل عن استقالته الأخيرة من جماعة الإخوان، دافع عن دورها في المجتمع الليبي، الأمر الذي يؤكّد أنّ مغادرته الجماعة الإرهابية لم تكن سوى خطة تكتيكية لمواجهة الفشل الذي يتعرّض له التطرّف في البلاد.

أموال قطرية

وأكد الإعلامي الليبي فايز العريبي، في وقت سابق، أنّ تركيا وقطر دفعتا أموالاً لأعضاء المجلس الأعلى للدولة، من أجل اختيار خالد المشري ليكون على رأس المجلس. وكشف العريبي عن مخطط إخواني جديد بهدف الانقضاض على السلطة على غرار ما حدث في العام 2012 وفق ترتيبات تشرف عليها تركيا التي يرتبط بها رئيس مجلس الدولة الذي تم إسقاطه عبدالرحمن السويحلي، مشيرة إلى أنّ السويحلي حليف للإخوان وإن لم يكن إخوانياً فهو محب، وتربطه علاقة وثيقة بالنظام التركي بحكم أصوله. وأشار إلى أنّ الجماعة ستبذل قصارى جهدها للفوز بالرئاسة، ولكنها لن تتمكن من ذلك لأن رصيدها الشعبي ضئيل للغاية، ووجودها في ليبيا يقتصر على طرابلس بحكم وجود الميليشيات التي تقدم لها الحماية.

فساد

وفي يناير الماضي، طالبت هيئة الرقابة الإدارية في ليبيا، برفع الحصانة عن رئيس مجلس الدولة الاستشاري الإخواني خالد المشري، وذلك للتحقيق في مخالفات وتجاوزات مالية وإدارية للمشري. ووجه مدير إدارة التحقيق في هيئة الرقابة الإدارية، حسن سالم، رسالة إلى مقرر مجلس الدولة لرفع الحصانة عن الإخواني خالد المشري.

وأشارت هيئة الرقابة الإدارية الليبية، إلى أن هذا الطلب يأتي بالنظر للتحقيقات الجارية في القضية رقم 10 لسنة 2017 المتعلقة بمخالفات وتجاوزات مالية وإدارية من قبل المشري إبان ترؤسه للجنة المالية بالمؤتمر الوطني العام المنتهية ولايته. ووفق تقارير إعلامية ليبية، تورط المشري في قرارات تخصيص وصرف ميزانيات لجماعات مسلحة بالمخالفة للقانون المالي لليبيا، فضلاً عن مخالفات أخرى تتعلق بالمؤتمر وإنفاقه.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات