هل يمكن للكمد أن يقتل صاحبه؟ وهل يمكن للهدوء أن يؤدي بصاحبه إلى الوفاة المفاجئة؟ في بنغازي، عاصمة الشرق الليبي، ثمّة من يجيب عن السؤالين بنعم بعد حادثة الرحيل المؤلم للبروفيسور سالم الطبال رئيس أقسام الباطنة، واستشاري الغدد الصماء، ورئيس اللجنة العلمية ومشرف عام التدريب في مركز بنغازي الطبي.

كان الطبال يقود سيارته في الشارع وإلى جانبه زوجته وابنه وابنته الذين كان سيأخذهم لقضاء بعض شؤونهم وهو في طريقه إلى مركز عمله، غير أن حالة الازدحام المروري دفع به مضطراً إلى الاحتكاك بسيارة أخرى ما تسبب لها في بعض الخدوش، فنزل صاحبها الشاب، وبدأ في كيل الشتائم والكلام البذيء للبروفيسور أمام أفراد أسرته.

محاولة اعتذار

بدوره، نزل الطبال من سيارته، وهو يحاول الاعتذار لكن كلماته الخافتة التي تعكس طبيعة شخصيته الهادئة، لم تجد أي صدى لدى صاحب السيارة الأخرى الذي زاد من حدة كلماته وصراخه. ونظراً لهدوء طبعه، اكتفى البروفيسور بالصمت، ثم عاد إلى سيارته وجلس أمام مقود السيارة ليسلم الروح إلى بارئها في مشهد مأساوي أمام أفراد أسرته، وهو مكسور الخاطر، بسبب الموقف الذي دفعت به الظروف ليجد نفسه في مواجهته.

وقد علق زملاء البروفيسور الراحل على الحادثة أن الطبال كان في صحة جيدة ولم يكن يشكو من أي مرض يمكن أن يكون وراء موته المفاجئ، ولكنه كان معروفاً بالهدوء والكتمان وبالخجل أمام الجميع، لذلك شعر بالمهانة عندما تعرض للسباب والشتيمة والعبارات المقذعة أمام زوجته وابنيه.

وقع كبير

وقال الطبيب سالم لنقي إن قصة وفاة زميله سالم الطبال كان لها وقع كبير في نفوس زملائه ومعارفه بل وحتى مرضاه، إذ تعرّض للإهانة والشتم من شاب لم يحترم من هم أكبر منه سناً، وتمادى في غيّه ونزل بالسباب والشتم لشخص الطبال أمام زوجته وأبنائه وأمام المارّة.

وكانت إدارة مركز بنغازي الطبي والأطقم الطبية والطبية المساعدة والإدارية، نعت رئيس قسم أمراض الباطنة وأمراض الغدد في المركز الطبي البروفيسور سالم الطبال. ووصفت إدارة المركز عبر مكتبها الإعلامي الفقيد، بأنه كان مثالاً للعمل والإخلاص والتفاني في العمل.