عائشة لمريني.. قساوة ظروف الحياة تصنع قصة نجاح

■ عائشة لمريني قصة صبر ونجاح | البيان

عائشة لمريني، شابة جزائرية تنحدر من مدينة تمنراست (أقصى جنوبي الجزائر)، فقدت والدها وأشقاءها إثر انفجار لغم من مخلفات الحقبة الاستعمارية فيهم، أثناء رعيهم للأغنام، لم يبقَ من أسرتها الصغيرة إلا هي ووالدتها، وما تبقى من قطيع الأغنام الذي لم يوفر لهم أي شيء لمواجهة أعباء الحياة، لم تجد الأم إلا حياكة السجاد «الزرابي» التقليدية كمصدر للدخل، في قرية يعيش أغلب سكانها محنة فقد الأهل أو الإعاقة بسبب الألغام إلى جانب رعاية ما تبقى من قطيع الأغنام، لكن عائشة التي كانت آنذاك تبلغ وقت حدوث الحادث 17 عاماً، وتدرس في المدرسة الثانوية البعيدة عن قريتها بحوالي 15 كيلومتراً، لم تستسلم لهذه المحنة بتفاصيلها المؤلمة، بل حولتها بالإصرار والأمل إلى دافع للنجاح.

صدمة كبيرة

وقالت عائشة لـ«البيان»، عدت في ذلك اليوم من المدرسة لأجد تجمعاً لسكان القرية أمام منزلنا، وعندما اقتربت وجدت جثث أبي وشقيقي محمد وشقيقي محمود مغطاة في وسط المنزل، كانت صدمة، شعرت بأن كل شيء انتهى، الحياة توقفت تماماً، عقلي لم يستوعب الحدث، رغم أننا في قريتنا اعتدنا سماع دوي انفجار الألغام وصراخ فقد الأهل والأحباب أو الإعاقة، لكن هذه المرة كان المصاب أكبر، أصبحت أنا ووالدتي بلا ستر، لكن أمي تماسكت، وعملت في حياكة السجاد التقليدي «الزرابي» وأنا عملت في رعاية الأغنام المتبقية لدينا وكانت 11 رأساً، أمي طالبتني بالصبر ومواصلة دراستي لتحقيق حلمي بأن أكون محامية ودعمتني.

وحشة الوحدة

وأضافت، سلمت الأمر لله، وعشنا أنا ووالدتي معاناة الحاجة للمال، ووحشة الوحدة، واصلت دراستي بالكاد حتى أنهيت المرحلة الثانوية بدرجات عالية، أمي قالت لي اذهبي إلى الجامعة، ادفعي بأوراقك إلى كلية القانون، لكني رفضت، فتحدثت إلى خالي الحسن، وشكت له رفضي مواصلة الدراسة، وعندما تحدث معي أخبرته أن ظروفنا صعبة ولا تسمح بالسفر إلى العاصمة أو إلى الجامعات البعيدة عنا والإقامة والدراسة، الأمر صعب وسأكتفي بشهادة البكالوريا (الثانوية العامة) وأساعد والدتي في عملها الذي يدر علينا دخلاً بالكاد يكفينا إلى جانب رعاية الأغنام، فراسل خالي جمعيات حقوقية معنية بمساعدة ضحايا الألغام في منطقتنا، وراسل السفارة الفرنسية في الجزائر، وعدداً من الجامعات الفرنسية، وبعد شهرين تقريباً فوجئ خالي باتصال من جمعية مساعدة ضحايا الألغام في العاصمة، وطلب مقابلة، فذهبت مع خالي إلى مقر الجمعية وقابلنا مسؤولاً في الجمعية ومندوباً من القنصلية الفرنسية، وأعطاني منحة كاملة لدراسة القانون في باريس، شاملة التنقل والإقامة ومصروفات الدراسة، وخلال شهر ونصف كنت في «كلية حقوق باريس» أتمم إجراءات ولوجي الجامعة، لأضع قدمي على أول طريق الوصول إلى حلمي بأن أكون محامية، ليس لنفسي وإنما لأمي وأهل قريتي الفقيرة، ضحايا الفقر والإهمال والألغام، وأيضاً لأطالب كل من تسبب في معاناتنا بحقوقنا، والآن أعمل في فندق بباريس لأعول نفسي ووالدتي إلى جانب دراستي، وعندما أتخرج العام المقبل سأطرق جميع الأبواب في فرنسا والجزائر لأطالب بحقوقنا بتعويض عما عانيناه، فضحايا الألغام أناس يقعون في المنطقة الوسطى بين الموت والحياة، منطقة لا يعرفها إلا من عاش معاناتنا، وهدفي بل رسالتي هي أن أعيدهم إلى منطقة الحياة، كبقية البشر.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات