تواجه تونس جدلاً واسعاً حول عودة الإرهابيين من ساحات القتال، وخاصة في سوريا والعراق وليبيا، خصوصاً بعد أن تأكد أن عدداً منهم عاد بالفعل إلى البلاد، ولكن في تكتم تام من قبل السلطات الحكومية.
وفي السياق، أعلن رئيس اللجنة الوطنية لمكافحة الإرهاب، مختار بن نصر، أنه تم تسجيل عودة ألف إرهابي في الفترة الممتدة بين 2011 وأكتوبر الماضي دون اعتبار 17 ألف شخص تم منعهم من السفر نحو مناطق الصراع للالتحاق بتنظيمات إرهابية.
وأشار بن نصر إلى أن عدد التونسيين في بؤر الصراع (سوريا والعراق أساساً) يقدر بنحو 3 آلاف إرهابي تحوّل عدد منهم إلى مناطق سيناء بمصر ودول جنوب الصحراء الكبرى (مالي وتشاد والنيجر ونيجيريا) فيما قضى عدد كبير منهم في الحرب على التنظيمات الإرهابية، بالإضافة إلى العائدين إلى تونس الذين مر جلهم عبر مسالك القضاء، كما تم وضع بعضهم تحت الإقامة الجبرية أو المراقبة الإدارية، وفق تعبيره.
من جانبها، أبرزت القاضية نائلة الفقيه، نائب رئيس اللجنة الوطنية لمكافحة الإرهاب، أن «تونس ليس لها خيار فيما يتعلق بعودة التونسيين من بؤر التوتر والمتورطين في الإرهاب، لأنه التزام دولي، فضلاً عن أن الدستور التونسي ينص على حق كل التونسيين في العيش في بلدهم». وفق قولها.
بؤر النزاع
وبينت الفقيه، خلال جلسة استماع إلى اللجنة الوطنية لمكافحة الإرهاب، من قبل لجنة الأمن والدفاع، أن التجارب التي اطلعت عليها تونس حول مسألة التعامل مع العائدين من مناطق القتال وبؤر النزاع، تتلخص في ثلاثة محاور أولها تقديم الملفات إلى القضاء ليبت فيها، ثم إعداد برامج داخلية لهم في السجن بهدف حماية المحيطين بهم من خطر الاستقطاب، خاصة من خلال عدم وضعهم مع مساجين الحق العام، وثالثها توفير الإحاطة والرعاية اللاحقة بهم بعد خروجهم من السجن حتى لا يمثلوا خطراً على المجتمع.
أما في ما يخص أطفال الإرهابيين وكيفية التعامل معهم، أفادت القاضية بأن الإحصائيات الرسمية تشير إلى وجود حوالي 86 طفلاً تونسياً لآباء تورطوا في الإرهاب وعالقين في مناطق النزاع، النسبة الأكبر منهم موجودة في ليبيا والبقية موزعة بين سوريا والعراق، لافتة إلى أنهم «أطفال من نوع خاص، إذ من الممكن أن يكونوا قد شاهدوا أعمال إرهاب وتقتيل أو حتى تدربوا عليها.. وبالتالي يجب التعامل معهم بطرق خاصة والعمل على تطوير قدراتهم».
وأوضح مالك كشلاف الكاتب القار باللجنة الوطنية لمكافحة الإرهاب، أن اللجنة الوطنية لمكافحة الإرهاب، انطلقت منذ 2017 في إعداد برامج لتأهيل الأطفال الذين ولدوا في مناطق قتال وسيعودون إلى تونس، لافتا إلى أن البرنامج يهتم أساساً بإعادة تأهيل أشخاص راجعين بالنظر للإدارة العامة للسجون والإصلاح ومراكز الدفاع والإدماج الاجتماعي، وكذلك وزارة الشؤون الاجتماعية ومختلف الفاعلين والمتدخلين في هذا الموضوع.
وأكد كشلاف أنه تم العام الماضي تكوين 30 عنصراً منهم، وسيتم خلال هذه السنة تكوين دفعة جديدة تضم 40 عنصراً سيكون من بينهم مندوبو حماية الطفولة، مضيفاً أن مهمتهم الأساسية تتمثل في نزع بوادر التطرف والفكر العنيف من عقول هؤلاء الأطفال وإعادة تأهيلهم ليكونوا أطفالاً طبيعيين.
مخاطر محتملة
بالمقابل، اعتبرت النائبة البرلمانية فاطمة المسدّي أنّ تونس غير قادرة على معالجة ملف عودة الإرهابيين، رغم الضغوط الدولية، مبرزة أنّ عودة الإرهابيين تتّخذ مسلكاً غير رسمي عبر تسللهم من الحدود الجزائرية والليبية، قصد الالتحاق بالتنظيمات الإرهابية في الجبال.
إلى ذلك، حذرت حركة الشعب الحكومة ورئاسة الجمهوريّة من «مخاطر الخضوع لضغوط بعض القوى الدولية التي تتحمّل مسؤولية تشكيل الجماعات المتطرفة والإرهابية وتوظيفها، ودعواتهم لعودتهم الى تونس» ودعت الحكومة، إلى «التعاطي مع هذا الملفّ بما يستحقّه من جديّة وصرامة ومصارحة الرأي العام الوطني بمآل الإرهابيين الذين عادوا بالفعل إلى تونس وتعميق التواصل والتنسيق مع الجهات المتضرّرة بدرجة أولى من جرائم هذه الجماعات وبالتحديد الدولة السوريّة».