أكدت الإذاعة الجزائرية في بيان أن 20 مرشحاً للانتخابات الرئاسية المرتقبة 18 أبريل المقبل، أودعوا ملفاتهم لدى الهيئة الدستورية التي ستفصل في صحة هذه الملفات، على رأسهم الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة، وسيكون على المجلس الدستوري الفصل في صحة الترشيحات من خلال إصدار قرار يوجه إلى المعني بالأمر فور صدوره، وهذا في أجل أقصاه عشرة أيام من تاريخ إيداع التصريح، حسب ما ينص عليه قانون الانتخابات.
وكان باب التصريحات بالترشح فتح عقب استدعاء رئيس الجمهورية للهيئة الناخبة بتاريخ 18 يناير الماضي، وهي المرحلة التي دامت 45 يوماً وفقاً لما تنص عليه المادة 140 من القانون المتعلق بنظام الانتخابات.
ويأتي بيان الإذاعة الجزائرية في وقت تباينت مواقف الموالاة والمعارضة، بعد رسالة الترشح التي وجهها بوتفليقة، الليلة قبل الماضية، والتي ضمنها تعهدات والتزامات بتنظيم انتخابات مبكّرة لا يترشح لها، وبتغيير النظام وميلاد جمهورية جديدة، حيث ثمن حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم، مضمون الرسالة، مشيداً بما سمّاه «ورقة الطريق التي اقترحها بوتفليقة»، واعتبرها استجابة لمطالب الشعب، خاصة الشباب.
أما حزب التجمع الوطني الديمقراطي، الذي يتزعمه رئيس الوزراء أحمد أويحيى، فأعرب عن «ارتياحه لما تضمنته رسالة المجاهد بوتفليقة، التي تؤكد على إصغائه بكل إخلاص لأصوات الجزائريين المعبرة عن مطالبهم».
بالمقابل، اعتبر رئيس الوزراء الأسبق والمرشح المنسحب من انتخابات الرئاسة، علي بن فليس، أن رسالة بوتفليقة هي رسالة استخفاف بالجزائريين، بينما وصف عبدالرزاق مقري، رئيس حركة مجتمع السلم الالتزامات التي أطلقها بوتفليقة في رسالته بـ«الوعود الانتخابية». كما وصف حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية العلماني المعارض، ترشح بوتفليقة بغير الشرعي وتعدياً على الشروط الدستورية.
وجددت أحزاب معارضة رفضها ترشح بوتفليقة لولاية خامسة، داعية إلى تفعيل مادة بالدستور تنص على شغور منصب الرئاسة وتأجيل الانتخابات. وأكد بيان صادر عن لقاء تشاوري لمجموعة من قادة أحزاب المعارضة والشخصيات الوطنية والنشطاء السياسيين، رفض رسالة بوتفليقة شكلاً ومضموناً، مطالباً بتفعيل المادة 102 من الدستور التي تنص على شغور منصب رئيس الجمهورية، وتأجيل الانتخابات الرئاسية.
يأتي هذا فيما تجددت التظاهرات الطلابية، أمس، في عدد من الجامعات تنديداً بترشح بوتفليقة. وأعلن الطلبة في جامعة هواري بومدين في العاصمة، العصيان المدني ولم يلتحقوا بالجامعة.
كما تظاهر عدد من الطلاب داخل الحرم الجامعي في قسنطينة. وشهدت مناطق عنابة وقالمة وباتنة مسيرات لمئات المتظاهرين أيضاً.
في هذه الأجواء، أعلن وزير الفلاحة الجزائري السابق سيدي فروخي استقالته من عضوية البرلمان ومن الحزب الحاكم. ولم يشر فروخي في بيان، نشره على فيسبوك، إلى بوتفليقة واكتفى بالقول إن البلاد تمر بظروف وتغيرات استثنائية.
في الغضون، تراجع عبدالوهاب دربال، رئيس الهيئة المستقلة لمراقبة الانتخابات، عن تصريح كان أدلى به، أول من أمس، عندما قال إن القانون يلزم المترشح للانتخابات الرئاسية أن يقدم بنفسه ملف ترشحه للمجلس الدستوري. وقال دربال، «إن المادتين 139 و140 من قانون الانتخابات لا تنصان على إلزام المترشح للانتخابات الرئاسية أن يتقدم شخصياً أمام المجلس الدستوري. وإنما تنصان على الملف، ولا اجتهاد مع صراحة النص».
إلى ذلك، دخلت فرنسا على الخط، وذكرت الخارجية الفرنسية أنها علمت بقرار بوتفليقة الترشح في الانتخابات الرئاسية، وتأمل أن يجري التصويت في أفضل ظروف ممكنة. وقالت الوزارة في بيان «القرار بيد الشعب الجزائري فيمن سيختار زعيماً له.. والقرار بيد الشعب الجزائري فيما يتعلق بمستقبله».
