موريتانيا على أبواب تحوّل في الخارطة السياسية

سجل الأسبوع الماضي، تطورات سياسية في موريتانيا، إذ طرح إعلان وزير الدفاع الموريتاني محمد ولد الشيخ محمد أحمد، ترشحه للرئاسة، يونيو المقبل، زخماً شعبياً وسياسياً، يمثل محطة مهمة على طريق دخول الأغلبية غمار تلك الاستحقاقات، التي ينتظر أن تستقطب عدداً من المرشحين لن يكون من بينهم الرئيس الحالي محمد ولد عبدالعزيز.

وأعلن مزيد من الأحزاب والشخصيات الناشطة سابقاً، مغادرة صف المعارضة والالتحاق بمرشح الأغلبية، فضلاً عن لقاء وزير الداخلية الموريتاني أحمد ولد عبدالله بعدد من ممثلي أحزاب المعارضة، لمناقشة مطالبها الخاصة بضمان شفافية الانتخابات.

وتتحدث المؤشرات في موريتانيا عن توجه لإعادة تشكيل أغلبية جديدة، لا تقتصر فقط على الأحزاب الداعمة للمرشح من داخل الأغلبية، بل تستقطب أيضاً وجوهاً وتشكيلات سياسية معارضة وحتى مستقلة، وبدا ذلك واضحاً من التحاق المزيد من الشخصيات والتشكيلات السياسية بدعم وزير الدفاع محمد ولد الشيخ محمد أحمد.

وقرّر حزب التجمع من أجل الديمقراطية والتقدم، المنتمي للمعارضة، مغادرة المعارضة باتجاه مرشح الأغلبية، كما أن هناك أحزاباً أخرى عريقة تتجه إلى دعم المرشح نفسه، فضلاً عن صعوبة الاتفاق على مرشح موحد لتلك الجبهة.

ويعيد الاستقطاب السياسي وحراك الانتخابات الرئاسية ترتيب صفوف المعارضة، وفق حسابات وخيارات جديدة من خلال بوادر تحول شخصيات محسوبة سابقاً على الأغلبية إلى مقاعد الجبهة المضادة أيضاً.

ولعل إصرار الأغلبية وتأكيدها على لسان أكثر من متحدث دعمها مرشح وحيد هو وزير الدفاع محمد ولد الشيخ محمد أحمد، لم يبق أمام المرشحين الآخرين المحسوبين على الأغلبية سوى طرق باب المعارضة للولوج إلى الناخبين، خصوصاً في ظل مؤشرات التفاف بعض المعارضين حول هذه الشخصيات الوافدة.

أزمة غياب

وأكّد المحلل السياسي الموريتاني موسى أحمد محمود، أن المعارضة تواجه أزمة غياب الزعامات ذات الكاريزما القيادية، بسبب التقاعد السياسي لقادتها التاريخيين الذي جعلها أمام واقع من التشرذم الداخلي.

وأشار إلى أن معضلة الرئاسيات الموريتانية التي تواجه المعارضة هي كونها تواجه خصماً قوياً ومنظماً، وهو الحزب الحاكم، في حين تتألف المعارضة من أطياف شتى متباينة في الطرح السياسي والخلفية الأيديولوجية، ولا يجمعها سوى الخلاف مع الأغلبية.

وأوضح محمود، أنه أمام وضع الخلاف والتنافس الداخلي بين قادة المعارضة لتصدر المشهد الرئاسي، كانت الفرص فقط من خلال الاتفاق على شخص من خارج صفوفها، على غرار ما جرى في عدة بلدان أفريقية لترشحه للرئاسيات، مبيناً أنه حتى هذا الخيار قد لا يكتب له النجاح، في ظل الوضعية الحالية.

معركة

بدوره، أشار الكاتب والناشط الشبابي الموريتاني محمد الأمين سيدي، أن السباق أو التنافس الأساسي في الرئاسيات المقبلة سيكون بين جهتين تستمدان قوتهما من كتلة الأغلبية الناخبة.

وتوقع سيدي أن تكون المعركة الأساسية بين مرشح من الأغلبية مدعوم بأقلية معارضة، في مواجهة مرشح آخر مشابه تقريبا مدعوم بأغلبية معارضة وأقلية موالية، مضيفاً أنه سيكون هناك أيضا مرشحون معارضون أو محسوبون على المعارضة من خلفيات متعددة، ولا تقف وراء أي منهم قوى المعارضة التقليدية، ما لم تحصل مفاجأة.

ثنائية قديمة

اعتبر محمد الأمين سيدي محمد الأمين سيدي أن ما وصفها بـ«الثنائية القديمة» التي كانت تحكم المشهد السياسي في طريقها إلى الزوال حسب وصفه، مرجعاً ذلك إلى ما وصفها بهجرة بعض نشطاء المعارضة إلى الضفة الأخرى لأسباب مختلفة، بجانب تحول بعض تشكيلات المعارضة بشكل دائم أو مؤقت إلى الأغلبية والشراكة معها.

ولفت إلى أن التنافس الآن على مستوى الساحة السياسية الموريتانية يتسم بواقعية، حيث إن التركيز على الحاضر والمستقبل أكثر منه على الماضي، وهذا قد يفيد البلاد على المستويين المتوسط أو البعيد.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات