اتسعت دائرة الاحتجاجات الشعبية بالعاصمة السودانية الخرطوم، أمس، وتحدى آلاف السودانيين حالة الطوارئ والأوامر الملحقة بها، وخرجوا في مناطق متفرقة بمدن العاصمة المختلفة في تظاهرات حاشدة، رغم الانتشار المكثف للقوات الأمنية، في وقت أعلن الحزب الاتحادي - الأصل - الذي يتزعمه محمد عثمان الميرغني انقضاء شراكته واتفاقه مع الحكومة بإعلان حالة الطوارئ.

واستخدمت القوات الأمنية الهراوات والغاز المسيل للدموع بكثافة لتفريق المتظاهرين الذي انطلقوا من عدة نقاط بمدن الخرطوم، تلبية لدعوة تجمع المهنيين السودانيين والقوى الموقعة على إعلان الحرية والتغيير، بالخروج في موكب التحدي لأوامر الطوارئ التي أصدرها الرئيس عمر البشير، الاثنين الماضي، وردد المتظاهرون هتافات منددة بإعلان الطوارئ.

كما رفعوا شعارات أكدوا فيها إصراراهم على مواصلة التظاهر السلمي لحين الرضوخ لمطالبهم برحيل النظام وتنحي البشير.

وعلى الرغم من الإجراءات الأمنية والانتشار الكثيف لقوات جهاز الأمن والشرطة، جابت تظاهرة حاشدة وسط سوق أم درمان، ثاني أكبر مدن العاصمة، رافعين أصواتهم المطالبة برحيل النظام، قبل التصدي لهم من قوات الأمن، كما تظاهر المئات بشارع الستين ومنطقة برى شرق الخرطوم، التي تمثل واحدة مناطق انطلاق الاحتجاجات.

حيث أغلق المحتجون شارعي الستين ومعرض الخرطوم الدولي الرئيسيين، وأحرقوا الإطارات ووضعوا المتاريس لإعاقة تحرك مركبات الأمن. وتظاهر المئات أيضاً في منطقة شمبات بالخرطوم بحري. ووقف المحتجون دقيقة حداد على أرواح الضحايا.

وفي منطقة الصحافة وجبرة بالخرطوم، خرج المئات مطالبين بالتغيير والتنحي الفوري للنظام، وإحلال البديل الديمقراطي، بجانب تظاهرات حاشدة بمنطقتي الشجرة والحمداب. وردد المتظاهرون هتافات رافضة لحالة الطوارئ ومطالبة بإسقاط النظام، كما خرج المئات بمنطقة السلمة جنوب الخرطوم، وواجهت قوات الشرطة المتظاهرين بالهراوات ودخلت معهم في عمليات كرّ وفرّ بالشوارع الداخلية.

فضلاً عن خروج المئات في منطقة الكلاكلة القبة بالخرطوم والحاج يوسف بشرق النيل وود نوباوي وأمبدة بأم درمان.

في غضون ذلك، أعلن الحزب الاتحادي الديمقراطي (الأصل) الذي يتزعمه مرشد طائفة الختمية، محمد عثمان الميرغني، في بيان، أنه لن يشارك في الحكومة المزمع تشكيلها خلال الأيام المقبلة، وقال إن مشاركته في الحكومة انتهت بحل حكومة الوفاق الوطني وإعلان حالة الطوارئ. وأضاف: «البلاد دخلت مرحلة جديدة أنهت ما سبق إبرامه من اتفاقيات».