ندّد حقوقيون فرنسيون بما أسموه مماطلة النظام القطري، والتملّص من حقوق قبيلة الغفران العريقة، التي تعد إحدى بطون قبيلة آل مرة، بعد أن سحب منها تنظيم الحمدين الجنسية وصادر أموالها وممتلكاتها وطرد أفرادها من أراضيهم، في مخالفة صريحة للقوانين والمعاهدات والمواثيق الدولية.
وأشار الحقوقيون إلى أنّ النظام القطري تجاهل مناشدات الأمم المتحدة والنداءات الدولية، برد حقوق هؤلاء المواطنين القطريين واحترام القانون الدولي، رغم اعتراف النظام القطري على لسان رئيس اللجنة القطرية لحقوق الإنسان، علي بن صميخ المري.
ووعده قبيلة الغفران بالنظر في قضيتهم خلال مؤتمر أقيم بنادي الصحافة السويسري في جنيف يناير الماضي، إلا أنّه لم يفِ بوعده، وظلّ يمارس الوعود الكاذبة والمماطلة والتهرّب، مع استمرار الانتهاكات وترويج الأكاذيب ضد الآخرين وانتهاك حقوق القطريين.
أكاذيب
وقال ميشيل رينوار، عضو الأمانة العامة للمنظمة الوطنية لحقوق الإنسان في باريس لـ«البيان»:
إن قبيلة الغفران تتعرض لانتهاكات فظيعة منذ انقلاب حمد بن خليفة على والده خليفة بن حمد في العام 1996، بسبب موقف شيوخ وزعماء القبيلة السياسي تجاه وطنهم، وتعمد تنظيم الحمدين، منذ ذلك التاريخ التنكيل بالقبيلة وسحب الجنسية من أغلب أبنائها بالمخالفة للقوانين الدولية والمعاهدات والمواثيق التي وقعت عليها الدوحة والتزمت ببنودها، ومصادرة الأراضي والممتلكات وطردهم منها من دون وجه حق.
استمرار انتهاكات
وأضاف رينوار أنّ مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، تواصل بشكل مباشر مع النظام القطري، لا سيما خلال العامين الماضيين، بناء على شكاوى متكررة من أبناء قبيلة الغفران، وطالبوا بوقف الانتهاكات التي تمارس ضدهم، ووعد النظام القطري مراراً بحل الأزمة.
إلا أن شيئاً لم يحدث، بل ظلّت الانتهاكات مستمرة وتتزايد وتيرتها، في وقت يدعي نظام الحمدين وبوقه علي بن صميخ المري أمام المحافل الدولية، حرصه على حقوق القطريين، لتفضح قضية قبيلة الغفران أكاذيبه وادعاءاته ومحاولته جرّ الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والمجتمع الدولي لحروب وهمية وأزمات مفتعلة للتغطية على جرائم تنظيم الحمدين ضد شعبه.
شكاوى
ولفت رينوار إلى وجود شكاوى تؤكد تعمّد تنظيم الحمدين منع القطريين من أداء فريضة الحج، مدعياً أن السلطات السعودية تضع العراقيل أمامهم، ثم يستغل هذه الأكاذيب لتدويل قضية الحج والعمرة بشكل مفضوح، مردفاً:
«لذلك نتكاتف نحن منظمات المجتمع المدني في فرنسا، بالتعاون والتواصل المباشر مع البرلمان الفرنسي، من أجل فضح هذه الأكاذيب وإظهار الوجه الحقيقي القبيح لتنظيم الحمدين، وانتزاع حق قبيلة الغفران وتمكينها من حقوقها في وطنها الذي هو حق أصيل بقوة القانون الدولي والمعاهدات والمواثيق، التي وقعت عليها قطر».
فضح المستور
بدوره، أشار كلود ديلون، عضو الأمانة العليا للرابطة الفرنسية لحقوق الإنسان بباريس، إلى أنّ الرابطة التي تضم في عضويتها 57 جامعة أو فيدرالية حقوقية على مستوى فرنسا وأوروبا، تتبنى قضية قبيلة الغفران التي تعرضت لكل أشكال الاضطهاد والتنكيل غير الإنساني لمدة 23 عاماً، بسبب موقفها السياسي والوفاء للحاكم الشرعي، ما أدى إلى تشتيت شمل أسرها وتهجير أغلب أبنائها قسراً.
وطرد بعضهم خارج البلاد بعد حرمانهم من جنسيتهم، بشكل يشبه ممارسات العصور الوسطى ضد بعض سكان أوروبا. وأبان ديلون أنّ قطر وقّعت على معاهدات ومواثيق تلزمها باحترام حقوق مواطنيها، وتجعل ممارساتها ضد قبيلة الغفران جريمة واضحة مكتملة الأركان، تستدعي التدخل الفوري والعقاب الحاسم ورد حقوق أبناء القبيلة.
وفتح ملف الأكاذيب والادعاءات القطرية ضد دول الجوار بانتهاك حقوق مواطنيها، كون هذه القضية تكشف خداع تنظيم الحمدين، وكيف يستغل مواطنيه دون رحمة أو مراعاة لحقوقهم لاستدرار عطف المجتمع الدولي بشكل خادع.
تشويه حقائق
أوضح كلود ديلون، أن وسائل الإعلام القطرية تشوّه الحقائق في مئات القضايا التي تتناولها وتروج الأكاذيب بما يخدم أجندتها القذرة، في ظل الواقع الذي يعانيه أبناء قبيلة الغفران وعشرات الآلاف من القطريين، ما يكشف بشاعات تنظيم الحمدين، مردفاً:
«نحن نعرف حقيقة هذا النظام، ونتواصل مع نشطاء قبيلة الغفران، ونقف معهم حتى حصولهم على حقوقهم، ونتولى أيضاً مهمة التواصل مع المنظمات الأممية والأوروبية لكشف هذه الأكاذيب لهم، وقريباً سنحصل على حقوق هؤلاء القطريين، وسينصفهم المجتمع الدولي بعد فضح المجرمين».
