مع شقشقة العصافير في كل صباح، يتجهز سعد الله عنابة للسعي على رزق أسرته بلا قدمين، بالعمل سائق أجرة في مخيم خان يونس، لإعالة أسرته وتوفير مستلزمات بيته وعلاجه.
بعد تناول الإفطار مع عائلته الصغيرة المكونة من ثلاثة أطفال وزوجته، يتحرك سعدالله على كرسيّه المتحرّك من منزله إلى السيارة التي تنتظره أمام بيته، منطلقاً في رحلة الشقاء كل يوم بحثاً عن رزقه، متحدّياً الإعاقة التي لازمته منذ العام 2004 بفقدانه قدميه.
رفض سعدالله أن يمد يده لمساعدات من هناك أو هناك، أو حتى الوصول إلى المؤسسات الخيرية، راضياً بقدر الله، ليسطر رحلة تحد وكفاح في حياته من أجل حياة كريمة.
سعد الله (36 عاماً) يعتمد في حياته على الكرسي المتحرك منذ العام 2004، بعدما أصيب بصاروخ أطلقته طائرة إسرائيلية.
وهو يتقاضى راتباً من الحكومة الفلسطينية كموظف قديم، لكن إجمالي ما يتبقى من راتبه هو 50 دولاراً، نتيجة الخصومات من البنك، بعد حصوله على قرض لشراء الأدوية.
واقع سيئ
ولا يكفي هذا المبلغ أسرته حسبما يقول: «الواقع السيىئ في قطاع غزة دفعني للعمل كسائق أجرة من أجل توفير مستلزمات بيتي، فاضطررت لشراء سيارة بالتقسيط، وبدأت العمل عليها قبل عام تقريباً».
ولكن رغم وجود السيارة كمصدر دخل إضافي لأسرته، إلا أنه نتيجة فقدانه قدميه ومحدودية قدرته على العمل، يضطر للعمل كسائق أجرة أربع ساعات يومياً فقط، لتوفير بعض الأساسيات لأسرته.
وتصاب أطراف سعدالله السفلية برعشة كهربائية قوية تصيبه بشلل في الحركة وتسبب له أوجاعاً كبيرة، ثم يعود لوضعه الطبيعي، حيث لازمته هذه الحالة منذ إصابته حتى الآن.
مئات الإعاقات
وتسببت الاستهدافات الإسرائيلية للفلسطينيين على مدار السنوات الماضية بمئات الإعاقات بعد فقدانهم أطرافهم، ما دفع البعض للاعتماد على مخصصات الشؤون الاجتماعية التي تصرفها الحكومة لغير القادرين على العمل مرة واحدة كل ثلاثة أشهر، وجزء آخر قليل اضطر للعمل لمساندة أسرته ونفسه، لعدم قدرتهم الحصول على هذه المخصصات.
وأصبحت أسمى أماني سعد الله الوصول إلى ألمانيا للحصول على العلاج المناسب له هناك، بعدما أبلغه أغلب الأطباء أن علاجه يتوفر في المشافي الألمانية فقط، بتركيب طرف صناعي.
بيت صغير
معاناة سعد الله لم تتمثل في إعاقته فقط، بل وصلت إلى بيته، فأسرته الصغيرة تعيش في بيت أصغر من حجمها، خاصة وأنه يتكون من غرفة ومطبخ وحمام. وقد عانى في بداية عمله كسائق أجرة من نظرة الناس له في عمله كسائق من دون قدمين، لكن الجميع تعايش بعد ذلك مع عمله، وتقبله في رحلة كفاحه في الحياة. واضطر لتغيير أدوات السيارة التي تستلزم عمل قدميه، بتبديلها بمحركات يتم التحكم فيها باليد.
وأكد أن الجرحى في فلسطين يضطرون للمغامرة في حياتهم من أجل أن تسير على ما يرام، فيجب على الجرحى عدم الاستسلام للإعاقة، والمقاومة في الحياة بتحدي الإعاقة، وأن هذا الأمر ضروري في الحياة.
