لم يجد الشاب سليمان قديح أملاً في إعمار منزله الذي هدمته قوات الاحتلال الإسرائيلية في عدوانها على قطاع غزة عام 2014، ففضل البقاء في الكرفان الخشبي الذي يسكن فيه منذ أن هدم بيته حتى الآن.
سليمان ابن الـ 37 عاماً، عاش حياته مبكراً في عذاب ومعاناة وتشرد، بعدما هدم منزله بالكامل في منطقة خزاعة شرق خان يونس، وهي المنطقة التي كانت شاهدة على أكثر جرائم الاحتلال في العدوان، بعدما احتلت منطقة خزاعة وقتلت الأحياء، وهدمت كل المنازل والشجر، بما فيها منزل سليمان.
حتى وإن تم هدم جزء من منزل سليمان في هجمة الاحتلال على حي خزاعة، تم قصف منزل عمه المجاور لمنزله، والمكون من ثلاثة طوابق، فانهال جميعه على منزل سليمان، وجعله أثراً بعد عين. ويقول سليمان: «أعيش خمس سنوات من المعاناة داخل كرفان، بانتظار إعادة إعمار بيتي، فحياتي تحوّلت إلى عذاب، وما يسري على الناس يسري عليّ، وأقوم بدفع الكهرباء والمياه بشكل طبيعي».
ويسكن سليمان داخل الكرفان مع زوجته وابنيه، ونتيجة منحه الكرفان، لم يتلقَ سليمان أي أجرة كغيره من المهدمة منازلهم ضمن المساعدات الممنوحة لهم، وهو ما يزيد من معاناته، آملاً أن يتم إعادة إعمار بيته قريباً.
خمس سنوات
من جهته، قال رئيس اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار النائب جمال الخضري، إن ألفي أسرة في غزة تقترب من دخول عامها الخامس وهي مشردة بعد تدمير الاحتلال منازلها في عدوان 2014، وما زالت دون إعمار، وعدم توفير تمويل لبنائها كما باقي المنازل المدمرة كلياً التي أعيد إعمارها.
وأوضح الخضري، أن هذه الأسر في عداد المشردين، فيما توقفت عنهم دُفعات «بديل إيجار مساكن مؤقتة»، وأن الأفق في إعادة إعمارها محدود، وينتظر جهود حقيقية وفعلية على المستويات الرسمية الفلسطينية والعربية.
وناشد الخضري الشقيقة مصر والنرويج بالتدخل باعتبارهما راعيتي مؤتمر المانحين في القاهرة عقب العدوان الإسرائيلي مباشرة، الذي تم خلاله اعتماد موازنات مالية تغطي احتياجات الإعمار. وشدد على ضرورة بذل الجهود مع المانحين، لاستئناف التمويل لبناء ألفي منزل مُدمر في غزة من أصل 12 ألف دمرت كلياً خلال العدوان، إضافة للقطاع الصناعي والمصانع التي تضررت بشكل كبير.
إلى ذلك، قال وزير الأشغال العامة د. مفيد الحساينة، إنه تم إنجاز ما نسبته 90 بالمئة من إعادة إعمار المنازل المدمرة كلياً خلال عدوان 2014 على غزة.
إعمار وإصلاح
وأوضح الحساينة، أنه تم إعمار 9308 وحدات سكنية مهدمة كلياً بقيمة 347 مليون دولار، وإصلاح 100 ألف وحدة سكنية بقيمة 205 ملايين دولار، بالإضافة لترميم 17 برجاً متضرراً بشل جزئي. وبيّن الحساينة أنه في قطاع الإسكان تم تنفيذ مشروعات إسكانية بقيمة 200 مليون دولار شملت بناء مدن وأحياء سكنية جديدة، وهناك جزء آخر من هذه المشاريع بقيمة 19 مليون دولار تم تخصيصها لترميم منازل الفقراء.
ووقع الحساينة عقوداً جديدة ضمن المنحة الإيطالية لتنفيذ مشروع إنشاء 111 وحدة سكنية جديدة في حي الندى الذي تعرض للتدمير في العدوان الأخير على غزة بقيمة 3.4 ملايين يورو.
قال الناطق باسم الأونروا عدنان أبو حسنة، إن هناك 1623 عائلة من اللاجئين لم يتم إعمار منازلهم المهدمة حتى الآن، ولا يوجد تمويل لهم، وجميعهم مدمرة منازلهم بالكامل.